372

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

نعم إنما يصح فيما كان من قبيل العبادات كالوضوء.

ومما ذكرنا في مسألة اجتماع الأمر والنهي يظهر أن هذا الإشكال يجري في المنهي عنه لجزئه أيضا في الجملة ، فراجع وتأمل.

الثالث :

غاية الظهور من البطلان ، لأن النهي حقيقة في التحريم ، وليس ذلك عين الصحة ولا مستلزما لها بوجه من الوجوه. والظاهر أنهم أيضا لم يريدوا أن النهي يدل على الصحة ، بل مرادهم أن النهي يستلزم إطلاق الإسم.

فقول الشارع : لا تصم يوم النحر ، وللحائض : تصلي ، يستلزم إطلاق الصوم على ذلك الصوم ، وكذلك الصلاة. والأصل في الإطلاق الحقيقة ، وذلك مبني على كون العبادات وما في معناها من المعاملات التي ثبت لها حدود وشرائط من الشارع أسامي للصحيحة منها ، فلو لم يكن مورد النهي صحيحا لم يصدق تعلق النهي على أمر شرعي ، فيكون المنهي عنه مثل الإمساك والدعاء ونحو ذلك ، وهو باطل ، إذ نحن نجزم بأن المنهي عنه أمر شرعي.

وفيه : أولا منع كونها أسامي للصحيحة.

سلمنا ، لكن المنهي عنه ليس الصلاة المقيدة بكونها صلاة الحائض مثلا ، بل

__________________

(1) أراد بهما تلميذيه أبا يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني ، ومعنى إفراطهم أي رغم أنهم من القائلين بعدم دلالة النهي على الفساد فإنهم تعدوا حتى أفرطوا فقالوا بدلالته على الصحة.

Unknown page