345

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

وأما اقتضاء ذلك تخصيص الأمر بالنهي والحكم بالبطلان دون العكس ، فكلا (1) ، فإن قول الشارع : صل ، مطلق ، والأمر يقتضي الإجزاء في ضمن كل ما صدق عليه المأمور به كما مر.

وقوله : لا تغصب ، أيضا مطلق يقتضي حرمة كل ما صدق عليه أنه غصب ، والقاعدة المبحوث عنها (2) بعد استقرارها على عدم الجواز ، لا يقتضي إلا لزوم إرجاع أحد العامين الى الآخر ، فما وجه تخصيص الأمر والقول بالبطلان كما اختاروه ، بل لنا أن نقول : الغصب حرام ، إلا إذا كان كونا من أكوان الصلاة ، كما تقول : الصلاة واجبة ، إلا إذا كانت محصلة للغصب.

ولذلك ذهب بعض المتأخرين (3) الى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع في أصل المسألة ، ويؤيده (4) بعض الأخبار الدالة على أن للناس من الأرض حقا في الصلاة (5) ، فلا بد من الرجوع الى المرجحات الخارجية.

وقد ذكروا في وجه ترجيح النهي وجوها.

__________________

(1) هذا الردع إشارة الى أنه ليس كذلك.

(2) وهي قاعدة قبح اجتماع الأمر والنهي.

(3) لأجل كون الأمر مخصصا لعموم النهي ، ذهب بعض المتأخرين الى القول بصحة الصلاة مثلا إذا أوقعها المكلف في الدار الغصبي مع قوله جواز اجتماع الأمر والنهي.

وقيل : ان هذا البعض هو الملا محمد هادي بن محمد صالح المازندراني وقيل : هو صاحب «الوافية» على ما في بعض الحواشي. راجع «الوافية» : ص 97.

(4) أي ويؤيد قول بعض المتأخرين.

(5) ومثل قوله تعالى : (إن الأرض لله) الأعراف 128 ، وما ورد من أن الأرض مهر لفاطمة الزهراء عليها صلوات الله وسلامه. «كشف الغمة» : 1 / 472 ، «المختصر» : ص 133.

Unknown page