Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana
القوانين المحكمة في الاصول المتقنة
Publisher
دار المحجة البيضاء، 2010
Your recent searches will show up here
Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana
Al-Mīrzā al-Qummī (d. 1231 / 1815)القوانين المحكمة في الاصول المتقنة
Publisher
دار المحجة البيضاء، 2010
(3) إن المتكلمين اختلفوا في حسن الأشياء وقبحها على قولين : أحدهما أنهما شرعيان ، بمعنى أن حسن الشيء بسبب حكم الشارع بكونه حسنا ، وقبحه بحكمه بكونه قبيحا فهو عليهالسلام لو نهى عن الصوم مثلا لقبح ، ولو أمر بالحرام لحسن. نسب هذا القول الى الأشاعرة. وثانيهما أنهما غير شرعيين بمعنى ان للأشياء في حد أنفسها مصالح ومفاسد واقعيين مع قطع النظر عن جعل الشارع ، وإنما الشارع كاشف عنها لا جاعل لها ، فيكون الشارع كاشفا لا غير. واختار هذا القول العدلية والمعتزلة. ثم إنهم اختلفوا على أربعة أقوال : أحدها : أن هذه المصالح والمفاسد ثابتة للأشياء من حيث ذواتها غاية الضعف. وكما أن المخالف الأول أفرط ، فهذا قد فرط (1).
ثم إن القول بجواز الاجتماع هو مذهب أكثر الأشاعرة ، والفضل بن شاذان رحمهالله (2) من قدمائنا ، وهو الظاهر من كلام السيد رحمهالله في
__________________
من جهة الصفات اللازمة للذات لا تنفك عنها ، واختاره فرقة اخرى منهم. وثالثها : أن المصالح ثابتة للأشياء من حيث ذواتها ، والمفاسد ثابتة لها لا من جهة صفاتها اللازمة. ورابعها : أنها ثابتة لها لا من جهة ذواتها ولا صفاتها الذاتية ، بل من جهة صفاتها الاعتبارية الاعتوارية المتبدلة ، ونسب هذا القول الى العدلية والجبائي من المعتزلة ، ولكن التحقيق تبعا للسيد المرتضى هو ان بعض الأشياء لذاته علة تامة للمفسدة والقبح كالظلم ، وبعضها علة تامة للمصلحة والحسن كالانقياد ، وبعضها علة ناقصة للقبح كالكذب ، وبعضها بالوجوه والاعتبار كالقول الرابع. ويستفاد هذا من المصنف في آخر بحث تقرير المعصوم. فعلى هذا قد يكون ضرب اليتيم الذي واحد جنسي قبيحا باعتبار كونه ظلما ، وقد يكون حسنا باعتبار كونه تاديبا. إذا اتضح ذلك فاعلم انه يجوز اجتماع الأمر والنهي في الواحد الجنسي باعتبار الفردين على قول العدلية والأشاعرة. وأما على الأقوال الثلاثة الباقية فلا يجوز لعدم إمكان تبدل ما هو مقتضى لأحدهما بالذات أو بالصفات اللازمة أو في أحدها ذاك وفي الآخر ذلك. ومن جميع ذلك ظهر لك معنى المتن المذكور ، هذا كما في الحاشية.
(1) والفرق بين الافراط والتفريط ان الأول يمكن القول بأنه هو للإسراف والتجاوز عن الحدود بينما الثاني خلافه ، وهو التقصير وعدم وصوله الى الحدود.
Unknown page