106

Qawanin Usul

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

Genres

وأيضا نقول بعد التسليم : إن هذا إنما يدل على أن الصلاة التي لا طهور لها ولا فاتحة فيها ، ليست بصلاة ، ولا يدل على أن الصلاة اسم للصحيحة كما لا يخفى ، إذ لو حصل الفاتحة والطهور للصلاة وشككنا أن السورة أيضا واجبة مع الفاتحة أم لا. فهذا الحديث لا ينفي كون الصلاة ، الخالية عنها صلاة ولا يدل على أن الصلاة اسم لكل ما جامع جميع الشرائط.

ثم اعلم أن الشهيد رحمهالله قال في «القواعد» : الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود ، لا تطلق على الفاسد إلا الحج ، لوجوب المضي فيه ، فلو حلف على ترك الصلاة أو الصوم اكتفى بمسمى الصحة وهو الدخول فيها ، فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ويحتمل عدمه لأنه لا يسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد. وأما لو تحرم (1) في الصلاة أو دخل في الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث قطعا ، انتهى (2).

والظاهر أن مراده اكتفى بمسمى الصحة في الحنث ، يعني لو حلف على ترك الصلاة مثلا في مكان مكروه يحصل الحنث بمجرد الدخول.

وأقول : يظهر من قوله رحمهالله : إلا الحج لوجوب المضي فيه ، أن كلامهم في الأوامر والمطلوبات الشرعية وأن مرادهم أن الفاسد لا يكون مطلوبا له إلا في الحج ، فإنه يجب المضي في فاسده لا في مطلق التسمية والاصطلاح ولو لأغراض أخر مثل كونها علامة للإسلام وموجبا لجواز أكل الذبيحة بمجرد ذلك حيث قلنا بذلك (3)

__________________

(1) لو تحرم أي دخل في الصلاة وذلك يتحقق بتكبيرة الاحرام.

(2) «القواعد والفوائد» 1 / 158 فائدة 2.

Unknown page