295

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, nashʾatuhā, taṭawwuruhā, dirāsat muʾallafātihā, adillatihā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية : مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Genres

وكذلك القواعد التابعة لهذه القواعد الأساسية العامة أيضا تنبثق عن النصوص الشرعية، فعلى سبيل المثال: القواعد التالية: 1- "الضرورات تبيح المحظورات"، فقد دلت عليها آيات من كتاب الله زوجل: منها قوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن اله غفور رحيم)(1)، ونظائرها الأخرى مثل قوله سبحانه: إلا ما اضطررتم اليه)(2)، بعد تعداده جملة من المحرمات(3) . فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم حالات الاضطرار في ظروف استثنائية خاصة .

وكذلك قول الله عز وجل: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)(4)، فالجوء إلى محظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه مما عفا الله العباد عنه، وسوغه لهم بإنزال آيات بينات. فهذه القاعدة تعتبر من الأصول المحكمة الأصلية في بناء الفقه الإسلامي . وهي دليل في ذاتها علىا مرونة الفقه، ومدى صلاحيته، واتساعه لحاجات الناس .

2 - ومن القواعد المكملة لهذه القاعدة : قولهم : "ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها" فالظاهر أنها مستقاة من قوله سبحانه وتعالى: فمن اضطر غير باغ. ولا عادر...*(5) الآية.

3 - ومن القواعد المندرجة تحت تلك القاعدة العامة : القاعدة المشهورة: "إذا ضاق الأمر اتسع"، فأصلها في كتاب الله وهو قوله تعالى: {إن مع العسر يسرا)(6).

(2) سورة الأنعام : الآية 119.

(3) (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) .

(4) سورة النحل : الآية 106.

(5) (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه...) [البقرة: 173]، (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم...) [الأنعام: 145]، (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم...* [النحل: 115] . وذلك إن فسر قوله (ولا عاد) : أي غير متجاوز مقدار الضرورة.

(6) سورة الانشراح : الآية 6.

308

Page 307