وقال بعضهم: يؤخذ من طلب الوضوء على المريض من رسول الله ﷺ بالتماس البركة فيما لامسه الصالحون، لتقريره ﷺ. وهذا محل توقف لأن ذلك بالقياس، وهو ممنوع، لسد ذرائع العقائد الفاسدة في الخلق، ولا نعلم أحدًا من الصالحين في رتبته حتى يلحق به، كما هو مقتضى القياس مع الفارق. وأما ما لم يصح عن الله ورسوله ﷺ، فسد الباب هو اللازم حماية لجناب التوحيد، إذ فتح هذا ذريعة لاتساع عقائد السوء، والخروج عن محض التوحيد المأمور به، قال تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]
والمؤمنون عرفوا الله منزها عن الأنداد والأضداد، ومنعمًا ورؤوفًا ورحيمًا بالعباد، ودودًا وكريمًا ولطيفًا وخالقًا ورازقًا، ونحوها من صفات الكمال، فأحبوه كما ينبغي له، ويزداد هذا بزيادة المعرفة.
اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي، وأهلي ومالي، ومن الماء البارد. والذي يظهر أن الحامل لمن ادعى العلم والعقل، على محبة ما لا ينفع ولا يضر، والتوسل به، والاعتقاد فيه، اتباع من يظن به الخير من أهل العلم، ودرجهم إبليس شيئًا فشيئًا، حتى تعودوا ذلك وألِفوه، وسوغ لهم ذلك التقليد، وعدم النظر في الكتاب والسنة. ومن نظر بإنصاف فيهما لم يخف عليه الحق الصراح، ولهذا لا تسمع عند الشدائد في مدائن الإسلام الاستغاثة بالله ولا الاستعانة [به] (١) ولا التوسل به ولا دوام ذكره إلا قليلًا [بل] أقل، وإنما يجيز أكثرهم الّلج بالمشايخ والأولياء.
اللهم إنا نبرأ إليك من أمثال تلك الضلالات والمحدثات، ونعوذ بك من جميع ما كره الله.
(١) في الأصل (منه) .
1 / 110
مقدمة الناشر قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر
مقدمة المحقق
ترجمة المصنف
تعريف المحقق بكتابه "قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر"
مقدمة المصنف لكتابه
فصل الأدلة على صفة النفس من القرآن والسنة
فصل الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي عين كلام الله
فصل الله ﷿ يتكلم بحرف وصوت
فصل علم الله تعالى بجميع المخلوقات وقدرته على جميع الممكنات