ثم اجتمعوا مع الملك فتخيل حال الرجلين، وتحقق الفرق بين المنزلتين.
والزم بعد ذلك بالألفاظ الصحيحة ذكر الله والدعاء إليه بالأدعية الصحيحة، ولا تلتفت إلى ذكر الله بما لم يصح، ولا التضرع إليه بما لم يثبت، فإن الشيطان إذا لم يقدر عن صرف العبد عن ذكر الله، أقبل عليه، فجعل يشغله بالأذكار والأدعية التي لم تصح، فيربح معه العدول عن صحيح الحديث إلى سقيمه، فربما اعتقد في حديث أنه صحيح، وفي ذكر ودعاء أنه حق، وهو باطل (١)، فيدخل تحت وعيد النبي ﷺ قال: "مَنْ حَدّثَ عَني حَدِيثًا يَرَى أنهُ كَذِب فَهُوَ أحَدُ الكَاذِبِينَ" (٢).
فإذا التزمت هذا كله -وهو يسير بتوفيق الله وتيسيره- فتح الله لك أبواب الرحمة، وجرت على لسانك ينابيع الحكمة، وقرب لك امتثال ما بقي عليك من المأمورات، ويسر عليك اجتناب سائر المنهيات، ودعيت عظيمًا في ملكوت الأرض والسموات، والله سبحانه يجعلنا ممن طلب العلم والحكمة، ودأب على كتاب الله واحترمه، وألقاه إلى سواه، وأفهمه، فـ "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلمَهُ" (٣).
ويقربنا بعد ذلك من رضوانه ويبؤِّئنا الفردوس الأعلى من جنانه،
(١) يكرر المؤلف هذه الوصية النفيسة في كتابه السراج فيقول: "فالزموا ألزمكم الله تحقيقه، ويسر لكم توفيقه، ما ألزمكم الشرع، وانهجوا السبيل التي شرع لكم، وخذوا من الذكر والدعاء الصحيح، وأعرضوا عما سواه، فالعمر أنفس من أن تنفقوه سدى في غير ما صح من وحي وقرآن" ٩٠/ ب، وانظر باب الذكر في "القبس شرح موطأ مالك بن أنس": ٩٥، وباب الدعاء: ٩٦ (مخطوط الخزانة العامة ٢٥ جـ).
(٢) أخرجه مسلم في المقدمة: ١/ ٩ باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين.
(٣) أخرجه بهذا اللفظ البخاري في فضائل القرآن: ٦/ ١٠٨ عن عثمان بن عفان.
1 / 679
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل