657

Qānūn al-taʾwīl

قانون التأويل

Editor

محمد السليماني

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

جدة وبيروت

دون الاعتقاد، وذلك فيما يخاف الضرر منه في النفس والمال عليك وعلى غيرك، بل قد يكون الكذب فرضًا، وذلك إذا طلب الظالمُ العادلَ، وسأل المسلمَ عنه فيجب عليه أن يعميَ عليه طريقه بالكذب الصراح، ويخفي عنه موضعه، لأن الكذب لم يحرم لعينه، وإنما حرم لما فيه من المضرة، فإذا كان الصدق مضرة كان الكذب خيرًا منه، وبهذا يتبين بطلان أصل القدرية في قولهم إن الحسن حسن لذاته، والقبيح قبيح لذاته، وقد قررنا الرد عليهم في كتب "الأصول" وحققنا أن العقل هو العلم (١)، وأنه لا يغير شيئًا مما يتعلق به عن صفته، وإنما يتعلق بالمعلوم على ما هو به.
وأكدنا ذلك بأن القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفي قصاصًا في الصورة والصفة، بدليل أن الغافل المستند فيهما لا يميز بينهما، وهذا قاطع في فنه.
وأما الغيبة فمحرمة قرآنًا وسنة وبإجماع الأمة.
وحقيقتها (٢): أن يذكر عن المرء ما يكره أن يسمعه بما هو عليه، فإن لم يكن عليه فهو بهتان (٣) وفيه الكذب والغيبة فتأكدت حرمته وعظم إثمه، وهي خصلة مذهبة للحسنات، ضرب الله لها مثلًا أكل الميت فقال:

(١) هذا هو رأي أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني كما نقله عنهم القرطبي في جامع أحكام القرآن: ٤/ ٣١٦، انظر رأي شيخ الإِسلام ابن تيمية في العقل فى "الاستقامة": ٢/ ١٦١ - ١٦٢، والرسالة السبعينية: ٣٨ - ٣٩ (ضمن مجموعة الفتاوى الكبرى ط: كردستان: ١٣٢٩) الرد على المنطقيين: ٢٧٦، وانظر الجويني في الإرشاد: ١٥ - ١٦.
(٢) انظر الجرجاني: التعريفات: ٨٧، وانظر الأحاديث الواردة في تحريم الغيبة صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة رقم: ٢٥٨٩.
(٣) زاد المؤلف في السراج: ١٧٨/ ب " ... فهو بهتان، إلا أن يكون كافرًا".

1 / 673