دون الاعتقاد، وذلك فيما يخاف الضرر منه في النفس والمال عليك وعلى غيرك، بل قد يكون الكذب فرضًا، وذلك إذا طلب الظالمُ العادلَ، وسأل المسلمَ عنه فيجب عليه أن يعميَ عليه طريقه بالكذب الصراح، ويخفي عنه موضعه، لأن الكذب لم يحرم لعينه، وإنما حرم لما فيه من المضرة، فإذا كان الصدق مضرة كان الكذب خيرًا منه، وبهذا يتبين بطلان أصل القدرية في قولهم إن الحسن حسن لذاته، والقبيح قبيح لذاته، وقد قررنا الرد عليهم في كتب "الأصول" وحققنا أن العقل هو العلم (١)، وأنه لا يغير شيئًا مما يتعلق به عن صفته، وإنما يتعلق بالمعلوم على ما هو به.
وأكدنا ذلك بأن القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفي قصاصًا في الصورة والصفة، بدليل أن الغافل المستند فيهما لا يميز بينهما، وهذا قاطع في فنه.
وأما الغيبة فمحرمة قرآنًا وسنة وبإجماع الأمة.
وحقيقتها (٢): أن يذكر عن المرء ما يكره أن يسمعه بما هو عليه، فإن لم يكن عليه فهو بهتان (٣) وفيه الكذب والغيبة فتأكدت حرمته وعظم إثمه، وهي خصلة مذهبة للحسنات، ضرب الله لها مثلًا أكل الميت فقال:
(١) هذا هو رأي أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني كما نقله عنهم القرطبي في جامع أحكام القرآن: ٤/ ٣١٦، انظر رأي شيخ الإِسلام ابن تيمية في العقل فى "الاستقامة": ٢/ ١٦١ - ١٦٢، والرسالة السبعينية: ٣٨ - ٣٩ (ضمن مجموعة الفتاوى الكبرى ط: كردستان: ١٣٢٩) الرد على المنطقيين: ٢٧٦، وانظر الجويني في الإرشاد: ١٥ - ١٦.
(٢) انظر الجرجاني: التعريفات: ٨٧، وانظر الأحاديث الواردة في تحريم الغيبة صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة رقم: ٢٥٨٩.
(٣) زاد المؤلف في السراج: ١٧٨/ ب " ... فهو بهتان، إلا أن يكون كافرًا".
1 / 673
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل