وأما إخلاص (١) القلب في القيام بالأعمال فهو لعمر الله عسير، عنده وقفت الخليقة حين سمعت قوله:
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] (٢) وكذلك أيضًا سمعوا قوله:
﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣] والخلوص هو الصفاء، يقال لبن خالص، إذا لم يشب، وذلك يكون لصفائه في الابتداء، فيعقد عقدًا سليمًا ويعمل كذلك (٣).
وقد تشينه الذنوب، فتخلصه أيضًا التوبة، ويصفيه الندم. والإِخلاص درجة عظيمة في الدين، كما أن الزنا دركة عظيمة في المعاصي.
وقد سطر علماء القلوب في الوجهين جميعًا بدائع، وأنا أشير لكم فيها إلى ما يسهل سبيله، ويقرب مجاهدة النفس الأمارة بالسوء والذي يجلبه إليك أن تقطع نيتك عن تعليق العمل بغير الله، فلا تقصد بعملك إلاَّ الذي أمرك به.
مثل الذي يعمل لغير الله كما روي في الحديث الصحيح أن يحيى بن زكريا قال لبني إسرائيل: إن الله أمَرَنِي بخمْس كَلِمَاتٍ أنْ أعْمَلَ بها وَآمُرَكُمْ أنْ تَعْمَلُوا بِها: أوَّلُهُن: أنْ تَعْبُدُوا الله وَلَاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَإنَ مَثَلَ مَنْ أشرَكَ بالله كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِص مَالِهِ بذَهَب أوْ وَرِقٍ وَقَالَ لَهُ: هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا عَمَلِي، فأدِّ كُل عَمَل لِي، فَكأنَ يَعْملُ ويؤَدي إلَى
(١) انظر الاسم الحادي عشر "المخلص" من سراج المريدين: ٦٤/ أوما بعدها.
(٢) علق المؤلف في السراج ٦٤/ ب على هذه الآية فقال: قرن الله الإخلاص بالعبادة لأنه شرطها، والإخلاص: ألاّ يكون شيء من حركات العبد ولا من سكناته في جوارحه ومفاصله وكلامه وسكناته إلا لله، مصفى من الخلل (كذا بالأصل) حنيفًا إلي الحق من الباطل، غير خارج عن سنن الحق.
(٣) قال المؤلف ﵀ في السراج ٦٥/ أ: الإخلاص هو معنى يوجد بالقلب ويحصل في الباطن فتظهر آثاره.
1 / 670
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل