وهذا العالم على علو مرتبته في التأويل غلبت عليه ها هنا دقيقة، وذلك أن الله سبحانه لما قال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ آمنا به وعرفناه، فتشوقت نفوسنا إلى الموزون، فأخبرنا أنها الأعمال المكتوبة في الصحائف، فقلنا في نظرنا، وكيف توزن الأعمال وهي أعراض؟ فقيل لنا (١): توزن صحفها وعبّر بها عنها لأنها محلّها، على تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وذلك في كلام العرب "أكْثَر مِنْ رَمْلِ بِيرِينَ وَمَهَى فلسْطِين" (٢).
قيل لنا: وكيف تعرف مقادير الأعمال من الصحف؟.
قلنا: يخلق الله في صحيفة من الثقل بقدر ما علم من العمل، فنكون قد حملنا قوله: "وَالوَزْن" وقوله "ثَقُلَتْ" وقوله "خَفَّتْ" وقوله "مَوَازِينُهُ" وهي أربعة ألفاظ على الحقائق، ويكون المجاز في واحد، ولا يحمل جميعها على المجاز بسبب لفظ واحد، رأيُنا في ذلك أهدى سبيلًا، وأقوم قيلا.
فناشدتكم الله، إلا ما تأملتم هذا الكلام بسياقه، وحكمتم فيه بيني وبين معلمي، فإني استجرأت عليه بما تعلمت منه، و"الحَدِيدُ بِالحَدِيدِ يُفْلَحُ" (٣) وقد قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠] فكيف يجد عمله وقد فني عمله قبل أن يفنى، ولكنه مؤول
(١) نقل المؤلف جواب أهل السنة والجماعة لمثل هذا الاعتراض في قانون التأويل: ٤١/ أفقال: " ... لعلمائنا جوابان: الأول: أن الصحائف هي التي يقع بها الوزن. والثاني: أن الله تعالى يخلق أجسامًا على صورة الأعمال يقع بها الوزن، ويخلق الله فيها الثقل والخفة على حسب مقادير علمه فيها، ويكون ذلك علامة على النجاة أو الهلكة ... ".
(٢) لم أعثر على هذا المثل في كتب الأمثال التي استطعت الرجوع إليها، وقد ذكره المولف بهذا اللفظ في الأحكام: ١١٥٢، وبيرين قرية من قرى حمص بسوريا، الحموي: معجم البلدان: ١/ ٥٢٦.
(٣) هذا المثل أورده العسكري في جمهرة الأمثال ١/ ٣٤٥، وابن سلام في الأمثال: ٩٦، والميداني في مجمع الأمثال ١/ ١١، والبكري في فصل المقال: ١٣٤، وانظر مادة "فلح" في لسان العرب، ومعنى الفَلْحُ هو الشَّقُّ ومنه فلاحة الأ
1 / 654
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل