وأولها المقصد إلى تعلم علم العربية والأشعار، فإنهما ديوان العرب التي دفعت إليها ضرورة فساد اللغات.
(١) توسع المؤلف ﵀ في بسط نظريته في التعليم وطرق تحصيله فقال في سراج المريدين: ٥٩/ ب ما نصه:
" ... وقد كان علم الألفاظ والمقاطع ومدلولاتها عند الصدر الأول، لأنهم كانوا عربًا عربًا، يعرفون معاني الألفاظ ومقاطع الكلام، ثم اختلط الخلق حتى فسدت الألسن، وضلت القلوب عن الحقائق حتى فسدت المعاني.
فتعين علينا والحالة هذه أن نبدأ بعلم الألفاظ على وجه دلالتها على مدلولها، وأن نعلم مقاطع التعبير عنها، وهي الفصاحة التي تميّز بها لسان العرب الذي ورد القرآن به، وهو الذي نحاول معرفته. فينبغي أن ينشأ الطفل على تعلم العربية ومقاطع الكلام، ويحفظ أشعار العرب وأمثالها، ويلقى إليه من الحساب ما يقيم به دينه ويكون دستورًا لعلم الفرائض واستخراج المعلوم من المجهول، ففيه منفعة في الدين وتمييز للأفهام.
ويدرس القرآن المفصل عند استقلاله ببعض هذه المقاصد، حتى إذا روى من هذا الغرض، مشى إلى العالم فأقرأه بتفسيره ودرسه إياه بمعناه، ويأخذه به من أوله، فلا يخطيء في وجهين: أحدهما: أن يعلمه القرآن منكوسًا، ولا يقرأه كذلك إلاَّ منكوس القلب.
الثاني: أن يحفظ الصبي كتاب الله وهو لا يعقل منه حرفًا، فيتكلف استظهار ما لا طاقة له به، وإنما يمر عليه كالعربي يحفظ التوراة بالعبرانية، إن عقل الصبي منه بما يتصل به، ولا فهم ما تقتضيه فيما انتظمت معه ... ".
قلت: وكان رأيه هذا مثار جدل بين العلماء، فمنهم من استحسنه ومنهم من استبعد بإمكانية تطبيقه، يقول ابن خلدون:
" .. وهو لعمري مذهب حسن، إلاَّ أن العوائد لا تساعد عليه وهي أملك بالأحوال، ووجه ما اختصت به العوائد من تقدم دراسة القرآن إيثارًا للتبرك والثواب، وخشية ما يعرض للولد في جنون الصبا عن الآفات والقواطع عن العلم فيفوته القرآن؛ لأنه ما دام في الحجر منقاد للحكم، فإذا تجاوز البلوغ وانحل من ربقة القهر، فربما عصفت به رياح الشيبة فألقته بساحل البطالة، فيغتنمون في زمان الحجر تحصيل القرآن لئلا يذهب خلوًا منه، ولو حصل اليقين باستمراره في طلب العلم وقبوله التعليم، لكان هذا المذهب الذي ذكره القاضي أولى مما أخذه به أهل المغرب والمشرق، ولكن الله يحكم بما شاء، لا معقب لحكمه سبحانه" المقدمة: ٤/ ١٣٦٢ - ١٣
1 / 643
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل