ففيه جواب أول في النظر وهو: التأكيد، وذلك مقصود في الفصاحة، كثير في الورود.
وفيه جواب ثان بعد التأمل، وهو أنه لما أضافه إليهم ليعرفهم به، حدده ليفرده بالوحدانية حتى تبين الإِضافة، إلى غير ذلك من فنون المعنى وهي طويلة جدًا.
وأما السؤال السابع:
فإن كلامه صعب عريض، هو عند العلماء مختصر أريض (١)، تقول هو واحد لا يتجزأ واحد لا نظير له، واحد لا يثنى، واحد في ذاته، واحد في صفاته، واحد في مخلوقاته (٢)، وابسطه فإنه يملأ الأرض.
(١) أي زَكِي.
(٢) توسع المؤلف في بسط هذه الفكرة في الأمد الأقصى: ٢٥/ ب بقوله: " ... فاعلموا أن الباري واحد في ذاته بالوجهين الحقيقة والمجاز، أما الحقيقة، فإنه لا ينقسم وبذلك صار واحدًا، ولكن ما لا يتجزأ على قسمين: أحدهما يُثَنَّى كالجواهر والنقطة، والثاني لا يُثَنَّى وهو الله سبحانه فإنه لا يُثَنى، أي ليس بمفتتح للعدد، ولا يشبهه أحد، وأما المجاز، فلا نظير له لاستحالة الاتصال بالأشكال، ووجوب كونه متوحدًا بصفاته ولا شريك له أيضًا فصار واحدًا في ذاته بعدم التجزيء، واحدًا في أفعاله ومخلوقاته، وكل واحد من هذه الأوجه الثلاثة واجب في وصفه، فلا قسيم له في الذات، ولا شبيه له في الصفات، ولا شريك له في تدبير المصنوعات ... ".
قلت: الكلام السابق هو قول أغلب الأشاعرة ومن ارتضى مذهبهم في تفسير "الواحد"، وقد تعقب شيخ الإِسلام ابن تيمية هذا التفسير بقوله: " ... إن التوحيد الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله وهو المذكور في الكتاب والسنة وهو المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ليس هو هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها هؤلاء المتكلمون، وإن كان ما فيها ما هو داخل في الوحيد الذي جاء به الرسول، فهم مع زعمهم أنهم "الموحدون" ليس توحيدهم التوحيد الذي ذكر الله ورسوله، بل التوحيد الذي يدعون الاختصاص به باطل في الشرع والعقل واللغة ... أما في اللغة فإن أهل اللغة مطبقون على أن "الواحد" ليس هو الذي لا يتميز جانب منه عن جانب، ولا يرى منه شيء دون شيء، إذ القرآن ونحوه من الكلام العربي متطابق على ما هو معلوم بالاضطرار في لغة العرب وسائر اللغات أنهم يصفون كثيرًا من المخلوقات بأنه واحد ويكون =
1 / 601
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل