501

Qānūn al-taʾwīl

قانون التأويل

Editor

محمد السليماني

Publisher

دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

جدة وبيروت

فيه، ويقال أحرم إذا تلبس بالإحرام، ومن قَتَلَ فيه، عليه الجزاء اتفاقًا، ويقالُ أحرم الرجل إذا دخل في الحرم، واختلفوا في جزاء ما قتل فيه؟ وهذا مدرك اللغة فليطلب منها.
وكذلك اختلفوا فيمن قتل صيدًا، هل عليه القيمة، أو المِثْل من النّعَم؟ لأجل اختلاف القراءات في قوله: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ﴾ [المائدة: ٩٥] بإضافة الجزاء إلى المثل، أوْ وَضْعِهِ نَعْتًا لَهُ (١)، فلم يكن بُد من معرفة القراءات واللغات وقانونها النحو، وتركيب الأحكام على ذلك مما اضطر الناس إليه حين فسد عليهم الكلام العربي وافتقروا إلى تحصيله بالتعليم الصناعي.
ولَمَا أرَادَ الله مِنْ حِفْظِ دينه وضبط شريعته وإنجاز وعده في إكمال دينه اختار "الخليل" نشأة فارسية، وأمر فاخْتُطِفَ من بينهم، ويسر له ضبط اللغة، وترتيب قوانينها، وجاء بالمعجز للعالَم في ذلك، وألقى ما علم منه إلى حذّاق من أصحابه فلم يكن فيهم من لقنه إلاَّ "سيبويه" وزاد "الخليل" بأن أخذ في علم الألحان ليضبط على العرب الأوزان التي لا يتم الشعر إلا بها،

(١) قال المؤلف في الأحكام: ٦٧٠.
"قرئ بخفض مثل على الإضافة إلى "فجزاء" وبرفعه وتنوينه صفة للجزاء، وكلاهما صحيح رواية، صواب معنى، فإذا كان على الإضافة اقتضي ذلك أن يكون الجزاء غير المثل، إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه وإذا كان على الصفة برفعه وتنوينه اقتضى ذلك أن يكون المثل هو الجزاء بعينه، لوجوب كون الصفة عين الموصوف".
قلت: قراءة الرفع بالتنوين قرأ بها عاصم وحمزة والكسائي (الكوفيون) وقرأ الباقون من غير تنوين مع خفض "مثل". انظر: ابن مجاهد: السبع في القراءات: ٢٤٧ - ٢٤٨، ابن زنجلة: حجة القراءات: ٢٣٥، ابن خالويه: الحجة في القراءات السبع ١٣٤، ابن باذش: الإقناع في القراءات السبع: ٦٣٦.

1 / 517