وقد حضرنا يومًا مجلسًا عظيمًا فيه الطوائف، وتكلم التستري الحبر اليهودي على دينه فقال: اتفقنا على أن موسى نبي مؤيد بالمعجزات، مُعَلم بالكلمات، فمن ادعى أن غيره نبي فعليه الدليل. وأراد من طريق الجدال أن يرد الدليل في جهتنا حتى يطرد له المرام، وتمتد أطناب الكلام.
فقال له الفهري: إن أردت موسى الذي أُيِّدَ بالمعجزات وعُلِّمَ الكلمات وَبَشرَ بِأحْمَدَ، فقد اتفقنا عليه معكم، وآمنا به وصدقناه، وان أردت به موسى آخر فلا نعلم ما هو.
فاستحسن ذلك الحاضرون وأطنبوا في الثناء عليه، وكانت نكتة جدلية عقلة قوية، فبهت الخصم وانقضى الحكم.
ولم نزل على تلك السجية، حتى اطلعت -بفضل الله- على أغراض العلوم الثلاثة: علم الكلام وأصول الفقه ومسائل الخلاف التي هي عمدة الدين والطريق المَهْيَعُ إلى التَدَرب في معرفة أحكام المكلفين، الحاوية للمسألة والدليل، والجامعة للتفريع والتعليل، وقرأنا "المدونة" بالطريقتين القيروانية في التنظير والتمثيل، والعراقية على ما تقدم من معرفة الدليل.
وفي أثناء ذلك، ورد علينا برسم زيارة الخليل صلوات الله عليه وسلامه وبنية الصلاة في المسجد الأقصى جماعة من علماء خُرَاسَان (١) كالزَوْزَنِي (٢)
(١) بلاد واسعة أول حدودها ما يلي العراق، وآخر حدودها بما يلي الهند، معجم البلدان: ٢/ ٣٥٠.
(٢) لم أتمكن من معرفته والترجمة له.
1 / 438
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل