أولًا: القرآن كله محكم، قال الله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] فإن لفظ الحكيم هنا بمعنى المحكم، فهو "فعيل" بمعنى "مفعل" (١).
وقال ﷻ: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١] ومعنى الآية أنه محكم لا اختلاف فيه ولا اضطراب يصدق بعضه بعضًا، فصيح الألفاظ، صحيح المعاني، يهدي إلى الطريق المستقيم (٢).
قال العلماء: إن المراد من وصف القرآن الكريم هنا بأنه كله متشابه -في حين أنه وصف في آيات أخرى بأنه كله محكم- أن بعضه يشبه بعضًا في الحق والصدق وفي سلامته من التناقض والاختلاف، كذلك يشبه بعضه بعضًا في هدايته وبلاغته وإعجاز ألفاظه وهو عكس المتضاد المختلف المذكور في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] فلا تعارض إذًا بين وصف القرآن