يجب تنزيهه عن أن يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفات الكمال الثابتة له .. فالنقائص جنسها منفي عن الله تعالى، وكل ما اختص به المخلوق فهو من النقائص التي يجب تنزيه الرب عنها، بخلاف ما يوصف به الرب، ويوصف به العبد بما يليق به مثل العلم والقدرة والرحمة ونحو ذلك، فإن هذه ليست نقائص، بل ما يثبت للعبد من هذه المعاني فإنه يثبت لله على وجه لا يقاربه فيه أحد من المخلوقات، فضلًا عن أن يماثله فيه ... " (١).
ويقول في موضع آخر: " ... فمن المعلوم أن ما يتصف به الرب سبحانه من صفات الكمال مباين لصفات خلقه أعظم من مباينة مخلوق لمخلوق ... " (٢).
قلت: ويفهم من هذا الكلام المصفى أن أئمة السلف كانوا يعتقدون أن الله لما كان لا يشبه المخلوقات لا في ذاته ولا في صفاته بأي وجه من وجوه المشابهة ولما وجب أن يتصف سبحانه بكل صفات الكمال، وأن ينزه عن كل صفات العيب والنقص، فإنه يجب إثبات كل الصفات الواردة في الكتاب والسنة لله تعالى بدون تشبيه، أي إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. وقالوا: لا بدّ من إجراء الصفات على ظاهرها وحملها على الحقيقة لا المجاز مخالفين في ذلك أئمة التعطيل والتأويل من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم.
يقول شيخ الإِسلام: "ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يثبتون لله ما أثبته من الصفات وينفون عنه مشابهة المخلوقات، يثبتون له صفات الكمال، وينفون عنه ضروب الأمثال وينزهونه عن النقص والتعطيل، وعن التشبيه والتمثيل، إثبات بلا تعطيل. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ
(١) ابن تيمية: تفسير سورة الإخلاص ٧٦ - ٧٧.
(٢) ابن تيمية: منهاج السنة: ١/ ٢٤٩. (ط: دار العروبة).
1 / 360
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل