وكلهم مجمعون على تشبيه الخالق ﷿ بالمخلوق، فجوزوا عليه الجسمية فقالوا: إنه جثة على صورة إنسان وأنه من دم ولحم، وله أعضاء من يد ورجل ورأس وساق، وجوزوا عليه الانتقال والمصافحة، وإن المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا والآخرة ويروى عن داود الجورابي المشبه أنه كان يقول: "اعفوني عن الفرج واللحية واسالوني عما بدا لكم" -تعالى الله عن ذلك.
وهذه الخزعبلات فيها من التنفير وسوء المقالة وقلة الأدب ما يمنع الباحث من الاسترسال معهم سواء بعرض آرائهم أو الردّ عليهم فمذهبهم ساقط لا يقول به عاقل.
رأي الفلاسفة:
أجمع فلاسفة الإِسلام (والإِسلام منهم براء) أمثال ابن سينا والفارابي وابن رشد وغيرهم على نفي الصفات الإلهية نفيًا تامًا؛ لأن إثباتها في نظرهم يوجب التعدد ويدخل الكثرة في الذات الِإلهية (١). وهكذا جعلوا الإله فكرة مجردة لا مضمون لها.
رأي المعتزلة:
يذهب المعتزلة إلى نفي الصفات الإلهية بعامة وإلى نفي الصفات الخبرية بخاصة، وتأويل الآيات والأخبار التي وردت في هذا الموضوع؛ لأن إثباتها في نظرهم يؤدي إلى جسمية الله تعالى، فهم يؤولون قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] بقولهم إن الاستواء هو
= والنحل: ١٠٥، البغدادي: الفرق بين الفرق: ٢٣٣ (ط: محيي الدين)، الملطي: التنبيه: ٧٢. الدكتور علي سامي النشار: نشأة الفكر الفلسفي في الإِسلام: ١/ ٢٨٥ - ٣٠٨، انظر تعليقنا على قانون التأويل ص: ٤٣٧ التعليق رقم: ٢.
(١) انظر الغزالي: مقاصد الفلاسفة: ٢٢٣.
1 / 351
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل