الانتقالات، ويعتقد ابن العربي أن الاستدلال بالتغير على الحدوث، إليه يرجع كلّ بسيط وموجز من الأدلة، وعليه عوّل الخليل ﵇ (١)، وهذا الدليل هو الدليل المعتمد عند جمهور الأشاعرة، وملخصه أن هذه التغيرات الحاصلة في هذا العالم من وجود وعدم وتحول من حال إلى حال، سكون بعد حركة، أو حركة بعد سكون وغير ذلك، عبارة عن أعراض (٢) حلت بجواهر (٣) هذا العالم، والأعراض حادثة، بعضها بالمشاهدة وبعضها بالدليل، وما حلت به الأعراض فهو حادث مثلها، إذ العالم حادث، وإبراهيم ﵇ رأى هذه الأعراض حالة بتلك الكواكب حيث تحركت وانتقلت من محل لآخر، والحركة والسكون عرضان من الأعراض، وهذا دليل حدوثها، وما دامت حادثة فهي غير صالحة لأن تكون إلهًا (٤)، والنتيجة الأخيرة التي يتوصل إليها المتكلمون من هذه المقدمات هي الاستدلال بحدوث العالم على وجود الله ﷾.
والواقع أن طريقتهم هذه طريقة باطلة (٥)؛ لأن المعلوم بداهة أن
(١) المتوسط في الاعتقاد لوحة: ٧.
(٢) العرض هو الموجود الذي يحتاج في وجوده إلى موضع، أي محل يقوم به، كاللون المحتاج في وجوده إلى الجسم يحله ويقوم هو به، والأعراض على نوعين: قار الذات، وهو الذي يجتمع أجزاؤه في الوجود كالبياض والسواد، وغير قار الذات، وهو الذي لا يجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون. الجرجاني: التعريفات ٧٩ - ٨٠.
(٣) الجوهر هو ما قام بنفسه واحتاج إلى حيز يشغله، انظر المصدر السابق: ٤٣.
(٤) قال الرازي في "محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين": "قد عرفت أن العالم إما جواهر وإما أعراض، وقد يستدل بكل واحد منهما على وجود الصانع، إما بإمكانه أو حدوثه، فهذه وجوه أربعة: الأول: الاستدلال بحدوث الأجسام وهو طريقة الخليل في قوله: "لا أحب الآفلين" صفحة ١٠٦ (ط: مصر ١٣٢٣) وانظر هذا الاستدلال عند الباقلاني في الإنصاف: ٣٠، وفي المواقف للإيجي: ٨/ ١ (ط: أحمد سامي العربي) وصفحة: ٥ (ط: أحمد مهدي).
(٥) ونحن نسلم بالنتيجة التي انتهوا إليها، وهي قضية بديهية لكن المقدمات التى سلكوها في الوصول إلى هذه النتيجة ليست بينة بنفسها، ولا يمكن التوصل إلى إثباتها بطريق القطع، كما أن هذه الطريقة قد ألجأت الأشاعرة إلى مآزق كثيرة لم يتمكنوا من التخلص منها فألزموا أنفسهم بلوازم معلومة الفس
1 / 305
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل