الغزالي -وهو المتكلم النظار- أهل هذا الطريق بأنهم أهل جدل وشغب يتبعون ما تشابه من الكتاب ابتغاء الفتنة، وبين بطلان الجدل القائم على أساس القسمة العقلية حين قرر أننا لو سلمنا بأنهم وصلوا بقسمتهم العقلية إلى استقصاء جميع الاحتمالات، فإنه لا يلزم من إبطال ثلاث ثبوت رابع، فقد تكون الأقسام كلها باطلة (١).
وكذلك عاب الخطابي طريقة الجدل هذه في رسالته "الغنية عن الكلام" في قوله: " ... والجدل لا يبين به حق ولا تقوم به حجة، وقد يكون الخصمان على مقالتين مختلفتين كلتاهما باطلة، ويكون الحق في ثالثة غيرهما، فمناقضة أحدهما صاحبه غير مصحح مذهبه، وإن كان مفسدًا به قول خصمه" (٢).
وأشار ابن الوزير اليماني إلى أن من أسباب فساد الأدلة الكلامية اعتماد المتكلمين فيها على مقدمات مختلف فيها، ولما كان من شرط المقدمات أن تكون جلية غير مشكوك فيها، وكانت الأدلة الكلامية قائمة على مقدمات مشكوك فيها مختلف عليها، كان ضروريًا أن تأتي محلًا للشك وكثرة الخلاف (٣).
ومع هذا فإنه ينبغي أن نعلم بأن السلف ومن سار على هديهم جادلوا المخالفين الرأي ولكنهم التزموا بما ألزمهم الله في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥].
فمناظرة السلف مع الكفار وأهل البدع كانت مناظرات محمودة، إذ استهدفت تبيين الحجة التي تهدي إلى الحق والصواب.
(١) القسطاط المستقيم: ٦٢.
(٢) عن السيوطي: صون المنطق والكلام ١/ ٩٩، ١٧٦.
(٣) إيثار الحق: ١١.
1 / 301
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل