والآن بعد أن عرفنا بعض الآراء التي قيلت في أمر الروح، ما هو رأي أهل السنة والجماعة الذي ينبغي للمسلم أن يعتقده؟ هذا ما سنحاول بيانه - إن شاء الله- مع التدليل عليه من الكتاب والسنة. الذي يدلّ عليه الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة وإجماع الصحابة الأجِلاء وأدلة العقل أن الروح جسم (١) مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد. كما تظاهرت الأدلة على أن الروح أو النفس تصعد وتنزل وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وعلى هذا أكثر من دليل نقتصر على الأدلة القرآنية التالية:
(١) إن مسمّى "الجسم" في اصطلاح الفلاسفة أعم من مسماه في لغة العرب وعرف أهل العرف، فإن الفلاسفة يطلقون الجسم على ذي الأبعاد الثلاثة خفيفًا كان أو ثقيلًا، مرئيًا كان أو غير مرئي، فيسمون الهواء جسمًا والنار جسمًا وكذلك الدخان والنار والبخار، يقول ابن سينا في النجاة: ٣١٧ (ط: السعادة ١٣٣١): " ... بل الجسم إنما هو جسم لأنه بحيث يصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة، كل واحد منها قائم على الآخر، ولا يمكن أن تكون فوق ثلاثة، فالذي يفرض أولًا هو الطول، والقائم عليه هو العرض، والقائم عليهما في الحد المشترك هو العمق، وليس يمكن غيره". وهذا الذي قرره الفلاسفة لا يعرف في لغة العرب، قال الجوهري في الصحاح ٥/ ١٨٨٧: "الجسم: الجسد، وقال الأصمعي: الجسم والجسمان: الجسد والجثمان: الشخص".
قال ابن قيم الجوزية: "ونحن إذ سمينا النفس جسما، فإنما هو باصطلاحهم (أي باصطلاح الفلاسفة) وعرف خطابهم، وإلاّ فليست جسمًا باعتبار وضع اللغة، ومقصودنا بكونها جسمًا: إثبات الصفات والأفعال والأحكام التي دل عليها الشرع والعقل والحس من الحركة والانتقال والصعود والنزول ومباشرة النعيم والعذاب (وغيرها) فلذلك أطلقنا عليها اسم الجسم تحقيقًا لهذه المعاني، وإن لم يطلق عليها أهل اللغة اسم الجسم، فالكلام مع هذه الفرقة المبطلة =
1 / 293
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل