هذه الأسماء عليه مستلزمة لثبوت معانيها له، وانتفاء حقائقها عنه مستلزم لنفيها عنه، والثاني باطل قطعًا فتعين الأول (١).
الثاني: ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: "اللهُم لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأرْض، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيَّامُ (٢) السمَوَاتِ والأرْض، ولَكَ الحَمْدُ أنْ رَب السَّمَوَاتِ وَالأرْض ... " الحديث (٣).
وهذا الحديث الشريف يقتضي أن كونه نور السموات والأرض مغاير لكونه رب السموات والأرض، ومعلوم أن إصلاحه السموات والأرض بالأنوار وهدايته لمن فيهما هي ربوبيته، فدلّ على أن معنى كونه نور السموات والأرض أمر وراء ربوبيتهما، يوضحه أن الحديث تضمن ثلاثة أمور شاملة عامة للسموات والأرض، وهي ربوبيتهما وقيوميتهما ونورهما، فكونه ﷾ ربًّا لهما وقيُّومًا لهما ونورًا لهما أوصاف له، فآثار ربوبيته وقيوميته ونوره قائمة بهما، وصفة الربوبية ومقتضاها هو المخلوق المنفصل، وهذا كما أن صفة الرحمة والقدرة والِإرادة والرضى والغضب قائمة به سبحانه، والرحمة الموجودة في العالم والإِحسان والخير والنعمة والعقوبة آثار تلك الصفات، وهي منفصلة عنه، وهكذا علمه القائم به هو صفته، وأما علوم عباده فمن آثار علمه، وقدرتهم من آثار قدرته وهكذا (٤).
الثالث: إن المعتزلة ومن ارتضى مذهبهم قد وقعوا في المحظور أولًا ثم حاولوا التخلص فما قدروا، فإنهم فهموا أن حقيقة النور ومدلوله هو هذا النور
(١) ابن قيم الجوزية: مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ١٨٩.
(٢) وفي رواية "قَيِّم" والقَيومُ هو القَائمُ الدائمُ بلا زوال، ووزْنُهُ فَيْعول، من القِيَام وهو نَعْت المُبَالَغَة في القيام على الشَّيْء ويقال: هو القَيم على كلَ شَيْءٍ بالرعَايَةِ لَهُ، انظرَ الخطابي: شأن الدعاء: ٨١.
(٣) مسلم في صلاة المسافرين وقصرها رقم: ٧٦٩.
(٤) ابن قيم الجوزية: مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ١٩١.
1 / 269
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل