والحديث، بمنهجه الذي درج عليه في تحقيق المسائل الخلافية، وذلك بالرجوع إلى دلالات القرآن الكريم والسنة النبوية، والإفصاح عن معاني آيات الأحكام بصورة محكمة مبينة، متينة الأسس، واضحة المعالم، ويجدر بنا في هذا المقام أن ننقل جزءًا من مقدمة المؤلف لكتابه "الأحكام" حتى نتبين منهجه الذي رامه وتبناه.
يقول ﵀:
" ... فنذكر الآية، ثم نعطف على كلماتها، بل حروفها، فنأخذ بمعرفتها مفردة، ثم نركبها على أخواتها مضافة، ونحفظ في ذلك قسم البلاغة، ونتحرز عن المناقضة في الأحكام والمعارضة، ونحتاط إلى جانب اللغة ونقابلها في القرآن بما جاء في السنة الصحيحة، ونتحرى وجه الجمع، إذ الكل من عند الله، وإنما بعث محمد ﷺ ليبين للناس ما نزل إليهم، ونعقب على ذلك بتوابع لا بد من تحصيل العلم بها، حرصًا على أن يأتي القولُ مستقلًا بنفسه، إلا أن يخرج عن الباب فنحيل عليه في موضوعه مجانبين للتقصير والِإكثار" (١).
قلت: وبهذا المنهج القويم السديد جاء كتابه في حسن عرضه، ودقة ضبطه، وترتيب مفاصله، وتحقيق معانيه، آية للسائلين.
= والمنسوخ: ٣٥، المشكلين: ٣١، المقسط: ٢٥، النواهي عن الدواهي: ١٨، مسائل الخلاف: ٢، التلخيص: ١٤٤، قانون التأويل: ١٣٨٧).
إضافة إلى أن ابن العربي قال في خاتمة كتابه الأحكام: ١٩٩٨: " ... وقد كنا أملينا في ثلاثين سنة ما لو قيض له تحصيل لكانت له جملة تدل على التفصيل .... ".
قلت: فعلى اعتبار رجوعه إلى الأندلس سنة: ٤٩٥، واشتغاله بِإمْلاَءِ "أنوار الفجر" مع تصديه لتأليف باقي الكتب التي أشار إليها، أو استخراجها مع التعديل والتنقيح من أنوار الفجر "باستطاعتنا أن نجزم بتأخر كتابة هذا السفر إلى ما بعد سنة ٥٣٠، بل إلى ما بعد سنة: ٥٣٣ لأن "القانون" أملاه سنة: ٥٣٣ كما صرح بذلك في "القبس في شرح موطأ مالك بن أنس" لوحة: ٣١٧ (مخطوط الرباط رقم: ٢٥/جـ) والله أعلم.
(١) الأحكام: ١.
1 / 122
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل