Al-Qānūn fī al-Ṭibb
القانون في الطب
Editor
وضع حواشيه محمد أمين الضناوي
فعندهم من أَعلَى دَرَجَة وَلَيْسَ يجب أَن يكون مَا هُوَ أحلى أغذى وَلَا مَا هُوَ ألذ أغذى وَإِن كَانَ لَا بُد من أَن يكون فِي كل غاذ عِنْد الْأَطِبَّاء حلاوة مَا لِأَن الْغذَاء يحْتَاج إِلَى شَرَائِط أُخْرَى غير الْحَلَاوَة. هَذَا وَالدَّسم مُنَاسِب لحلو لَكِن الكثيف المستحيل إِلَيْهِمَا بِفعل الْحَرَارَة الْمُنَاسبَة يَسْتَحِيل إِلَى الْحَلَاوَة إِذا كَانَ عماد تلطفه بالمائية وَقَلِيل هوائية ويستحيل إِلَى الدسومة إِذا كَانَ عماد تلطّفه بالمائية العذبة ويخالطها هوائية كَثِيرَة اشتدّت مداخلتها للمائية. والمر والمالح يَجردان اللِّسَان جردا لَكِن المالج يجرد خَفِيفا وَيغسل وَلَا يخشن ويعينه عَلَيْهِ تأدي ملاقاته للعضو إِلَى جَمِيع أَجْزَائِهِ بِالسَّوِيَّةِ للطافته وَلكنه يُؤْذِي فَم الْمعدة. والمر يجرد شَدِيدا حَتَّى يخشن ويعينه عَلَيْهِ اخْتِلَاف موَاضعه على مَا قُلْنَا. والحريف والحامض يلذعان اللِّسَان لَكِن الحريف يلذعه لذعًا شَدِيدا مَعَ تسخين والحامض يلذعه لذعًا وسطا بِلَا تسخين. والمالح يحدث من انحلال المرّ فِي التفه المائي فَإِذا انْعَقَد كَمَاء الرماد صَار ملحًا. والحامض يحدث من اسْتِحَالَة الْحَلَاوَة بِنُقْصَان الْحَرَارَة ونضج العفوصة بِزِيَادَة الرُّطُوبَة والحرارة. وجوهره فِي جملَة الْأَمر جَوْهَر رطب وَكَذَلِكَ الحلو فَإِن جوهره إِلَى الرُّطُوبَة وجوهر المر والعفص إِلَى اليبوسة. وأفعال الحلو: الإنضاج والتليين وتكثير الْغذَاء والطبيعة تحبه والقوى الجاذبة تجذبه. وأفعال المرارة: الْجلاء والتخشين. وأفعال العفوصة: الْقَبْض إِن ضعف وَالْعصر إِن اشتدّ. وأفعال الْقَبْض: التكثيف والتصليب وَالْحَبْس. وأفعال الدسومة: التليين والإزلاق وإنضاج قَلِيل. وأفعال الحرافة: التَّحْلِيل والتقطيع والتعفين. وأفعال الملوحة: الْجلاء وَالْغسْل والتجفيف وَمنع العفونة. وأفعال الحموضة: التبريد والتقطيع. وَقد يجْتَمع طعمان فِي جرم وَاحِد مثل اجْتِمَاع المرارة وَالْقَبْض فِي الحضُض وَتسَمى البشاعة. وَمثل اجْتِمَاع المرارة والملوحة فِي السليخة وَتسَمى الزعوقة. وَمثل اجْتِمَاع الرافة والحلاوة فِي الْعَسَل الْمَطْبُوخ. وَمثل اجْتِمَاع المرارة والحرافة وَالْقَبْض فِي الباذنجان. وَمثل اجْتِمَاع المرارة والتفه فِي الهندبا وَرُبمَا يعاون مُقْتَضى طعمين على تَقْوِيَة مُقْتَضى طعم فَإِن الحدة والحرافة الثَّابِتَة فِي الْخلّ من الْخمر يجعلانه أشدّ تبريدًا لِأَن الحدة والحرافة يفتحان المنافذ فيعينان على التَّنْفِيذ وَإِن لم يبلغَا فِي الْخلّ أَن يسخنا تسخينًا يعْتد بِهِ فَيصير تبريد الْخلّ أغوص وَرُبمَا تعاوق مُقْتَضى طعمين مِنْهَا مثل الحموضة والعفوصة فِي الحصرم فَإِن عفوصة الحصرم تمنع حموضته عَن
1 / 324