وأسعد خلق الله من جاء في غد
قليلا تقصيه يسيرا حسابه
وقد سدد خطواته في السبيل الذي يصدق فيه العمل القول، والخبر الخبر، فقال:
وإني لميال إلى محو ما جرى
به قلمي أو ما تضمنه طرسي
كتبت وقد جاريت، فيما ظننته
علاجا لأهواء النفوس، هوى نفسي
إنه لشاعر متقد الوجدان، صادق اللهجة، وهو إلى ذلك حلو الشمائل لطيف المزاج. فيحاسب نفسه ويؤنبها، ويسير في سبيله متمهلا متورعا، حينا على طرب وحينا على كرب. وها هو يشجيك، وقد وقف بين قلبه وعقله وقفة الحائر المكتئب. فهناك الحبيب، وهناك الرغبة في الزيارة والرغبة عنها تتنازعان فؤاده. وقد جاء في هذه القصيدة ببيت فريد في معناه، ما قرأت مثله في التردد لا في الشعر العربي ولا الإنكليزي. فعندما يتغلب الشاعر على التردد في نفسه، ويعتزم الزيارة، يردعه في الباب رادع فيرتدع.
وطالما سرت في وجه فلم أرني
إلا وقد علقت يمناي بالباب
Unknown page