211

Al-qaḍāʾ waʾl-qadar

القضاء والقدر

Editor

محمد بن عبد الله آل عامر

Publisher

مكتبة العبيكان - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

السعودية

٥٧١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاصِرٍ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ: أَنْشَدُونَا لِلشَّافِعِيِّ:
[البحر الخفيف]
قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حَيْثُ يَقْضِي وُرُودَهُ … قَدْ قَضَى فِيكَ حُكْمَهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ
فَأُرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ
٥٧٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَقُولُ: " السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِيمَانَ، قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلُ أَئِمَّتِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ الْهِلَالِيِّ، وَأَنَّ الْأَعْمَالَ وَالْفَرَائِضَ وَأَعْمَالَ الْجَوَارِحِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَجْمَعُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ مِنَ اللَّهِ ﷿، وَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، عَلِمَ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ مَا هُمْ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ، وَأَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ فَمَنْ لَزِمَ أَمْرَ اللَّهِ ﷿ وَآثَرَ طَاعَتَهُ فَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ، وَمَنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَكِبَ مَعَاصِيهِ فَبِخِذْلَانِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ عَمِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، وَرَدَّ كِتَابَ اللَّهِ نَصًّا، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ لِمَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ وَنَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَكِنْ نَقُولُ الِاسْتِطَاعَةُ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْفِعْلِ فَإِذَا عَمِلَ عَمَلًا بِالْجَوَارِحِ مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ فَإِنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَمْرًا، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، وَاللَّهُ ﵎ مُرِيدٌ لِتَكْوِينِ أَعْمَالِ الْخَلْقِ، وَمَنِ ادَّعَى خِلَافَ مَا ذَكَرْنَا فَقَدْ وَصَفَ اللَّهَ بِالْعَجْزِ وَهَلَكَ فِي الدَّارَيْنِ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ وَكَوَّنَ الْأَشْيَاءَ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ ⦗٣٣٠⦘: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فَفَصَّلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ، فَبِأَمْرِهِ خَلَقَ الْخَلْقَ قَالَ: كُنْ فَكَانَ، وَكَلَامُهُ مِنْ أَمْرِهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، بِهَذَا نُدِينُ اللَّهَ بِصِدْقِ نِيَّةٍ عَلَيْهِ نَحْيَا وَنَمُوتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُقَدَّمُ فِي التَّفْضِيلِ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ عَلِيٌّ "

1 / 329