دلالة الحديث السابق:
يستفاد من هذا الحديث النهي عن بيع الثنيا إلا أن تعلم.
والمراد بالثنيا في البيع هو كأن يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه جزءًا غير معلوم١. والثنيا المبطلة للبيع هي أن يستثني قدرًا مجهولًا من المبيع. فإن استثنى شيئًا معلومًا جاز لقوله في بعض روايات الحديث: "إلا أن تعلم"، وذلك كأن يقول: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلى ربعها، ونحو ذلك من الثنيا المعلومة، وهذا يجوز باتفاق العلماء. وكذلك الحال في بيع الصبرة إذا علم قدرها جاز استثناء شيء معلوم منها٢. والله أعلم.
١ عند المالكية إطلاق الثنيا في البيع أيضًا على البيع المعاد، وهو أن يقول البائع للمشتري: متى أتيتك بالثمن عاد المبيع لي. وهو عندهم باطل إلا أن يكون تطوعًا من المشتري.
- انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/٨٧) .
٢ شرح السنة (٨/٨٥)، شرح صحيح مسلم (١٠/١٩٥) .