194

Tārīkh al-fikr al-dīnī al-jāhilī

تاريخ الفكر الديني الجاهلي

Publisher

دار الفكر العربي

Edition Number

الرابعة ١٤١٥هـ

Publication Year

١٩٩٤

Genres

فلما قال لهم النضر بن الحارث بعثوه وبعثوا معه: عقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، وقالوا لهما: سلاهم عنه، وصفا لهم صفته، وأخبراهم بقوله: فإنهم أهل الكتاب وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة.
فسألا أحبار اليهود عن رسول الله ﷺ، ووصفا لهم أمره، وأخبراهم ببعض قوله، وقالا لهم: إنكم أهل التوراة، وقد جئناكم؛ لتخبرونا عن صاحبنا هذا.
فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهن: فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل: فالرجل متقوِّل، فروا فيه رأيكم.
١- سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول: ما كان أمرهم؟ فإنه كان لهم حديث عجيب.
٢- وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها: ما كان نبؤه؟
٣- وسلوه عن الروح: ما هي؟
فإن أخبركم فاتبعوه فإنه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل متقول فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أخبر أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها، فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم.
فجاءوا رسول الله، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول: قد كانت لهم قصة عجب.
وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها.
وأخبرنا عن الروح؛ ما هي؟

1 / 210