289

Nuzhat al-Mushtāq fī ikhtirāq al-Āfāq

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

Publisher

عالم الكتب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ

Publisher Location

بيروت

أكبر غلاتها وجل معاملات أهلها مع ثقات العرب وأمرائها وهي الآن في حين تأليفنا لهذا الكتاب معمورة موفورة الخيرات يلجأ إليها القريب والبعيد وعليها سور تراب وثيق ولها أبواب ثلاثة وجميع جناتها ومزارع بقولها في داخل سورها وليس لها خارج السور شيء يعول عليه والعرب تجاور أرضها وتأتي بأنواع الحبوب إليها والعسل والسمن ما يكفي أهلها غدقا ويعمل بها من الخبز وأنواعه ما لا يمكن عمله في غيرها من البلاد ومدينة تونس في ذاتها قديمة أزلية حصينة اسمها في التواريخ ترشيش ولما افتتحها المسلمون وأحدثوا البناء بها سموها تونس وشرب أهلها من آبار شتى لكن أعظمها قدرا وأحلاها ماء بئران احتفرتهما بعض سيدات الإسلام ابتغاء الثواب وهما في نهاية من سعة القدر وكثرة الماء وهذه المدينة مصاقبة لقرطاجنة المشهورة بالطيب وكثرة الفواكه وحسن الجهة وجودة الثمار واتساع الغلات ومن غلاتها القطن والقنب والكروياء والعصفر وقرطاجنة في وقتنا هذا خراب لا ساكن بها.
ومدينة تونس في وسط جون خارج عن البحر وهي على بحيرة محتفرة وعرضها أكثر من طولها وذلك أن طولها ستة أميال وعرضها ثمانية أميال ولها فم يتصل بالبحر وهو المسمى فم الوادي وذلك أن هذه البحيرة لم تكن قبل وإنما حفر في البر حفر انتهي به إلى مدينة تونس لأن بين تونس والبحر ستة أميال كما وصفناه قبل وسعة هذا النهر المحفور نحو من أربعين ذراعا وعمقه من أربع قيم إلى ثلاث وقعره طين وطول هذا الحفر المسمى

1 / 285