318

Nuzhat al-Majālis wa-muntakhab al-Nafāʾis

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

Publisher

المطبعه الكاستلية

Publisher Location

مصر

عنهم ووعدك الحق في تحقيق كرامتي فقيل قد وهبتك ثلم فقال وعزتك لا أرضى لهم قال فالنصف قال لا أرضى بدون الكل يا إلهي لما أنزلت علي يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا
والنصف إذا أنقص منه قليل صار الثلث فعبدك ما رضى في خدمتك بالثلث النصف بل قم الليل كله فلا أرضى إلا بالأمة كلها فقيل له قد مننا عليك وغفرنا لهم بخدمتك ولأرفعن قدر من صلى عليك ببركتك قال في عاتق العقائق لما وصل النبي ﷺ إلى بيت المقدس صلى بالأنبياء ركعتين على ملة إبراهيم ﵇ قرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون في الثانية الإخلاص وتقدم عن قتادة في الموكب الأول أنها الصلاة المعهودة ثم أخذ جبريل بيده إلى ناحية الصحراء ونادى يا إسماعيل دل المعراج فجاء به من الفردوس أحد شقيه من ياقوتة حمراء والأخرى من زبرجدة خضراء وهو منضود باللؤلؤ من أحسن شيء خلقه الله تعالى وما من مؤمن إلا ويراه عند موته ألا ترون له يشخص ببصره إلى السماء أصله على الصخرة ورأسه ملتصق بسماء الدنيا مائة درجة من الذهب والفضة والزبرجد والياقوت والمسك والعنبر فلما صعدت على الدرجة الأولى رأيت ملائكة ألوانهم حمر وثيابهم حمر ثم صعدت الثانية فرأيت ملائكة ألوانهم صفر وثيابهم صفر ثم صعدت الثالثة فرأيت ملائكة ألوانهم خضر وثيابهم خضر ثم صعدت الرابعة ورسول يأتى بعد رسول ويقول يا جبريل عجل بمحمد فرأيت ملائكة تبرق أجسادهم ووجوههم كما تبرق المرآة ثم صعدت الخامسة فإذا عليها ملائكة أكثر من الجن والإنس وكلامهم لا إله إلا الله ثم صعدت السادسة فإذا عليها ملك عظيم على كرسي من ذهب معه ملائكة شاخصون بأبصارهم هيبة لله تعالى كلامهم ما شاء كان ثم صعدت السابعة فرأيت عليها ملائكة كاد نور بصري يذهب من نورهم فاستقبلوني بالتعظيم ورأيت على الثامنة ملائكة ساجدين لله تعالى ورأيت على التاسعة ملائكة قصر فهمى عن صفتهم ورأيت على العاشرة ملائكة يسبحون الله تعالى بأنواع اللغات ورأيت على الحادية عشرة ملائكة لا يحصون لكثرتهم ورأيت على الثانية عشرة ملائكة وجوههم كالأقمار ورأيت على الثالثة عشرة ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس ويكاد يذهب بالأسماع ورأيت على الرابعة عشرة إسماعيل ومعه سبعون ألف ملك زاد العلائي مع كل ملك منهم مائة ألف ملك وظاهر كلامه أنه الذي حاء بالمعراج ورأيت على الخامسة عشرة رقائيل ومعه ألف ألف ملك حتى بلغت الرابعة والعشرين فإذا عليها ملك اسمه قلائيل يده اليمنى تحت السماء والأخرى فوقها بين كل أصبعين سبعة آلاف ملك إذا سبحوا الله تناثر اللؤلؤ من أفواههم طول اللؤلؤة الواحدة ثمانين ميلا لها ملائكة موكلون بها يلتقطونها إلى شاطئ النهر الشرقي ورأيت ملائكة تسبيحهم سبحان ربي الأعلى ورأيت سريرا من ذهب قوائمه من الياقوت له أجنحة من الزبرجد على سعة الدنيا على خمس قوائم مع كل قائمة خمسون ألف ملك كل قائمة تقول شرفتني بقدومك يا محمد فجمع الله الكل تحت قدمي ثم طار في الهواء ورأيت ملكا دموعه لؤلؤ وهو ينادي يا غفار الذنوب اغفر لأمة محمد ﷺ قال النبي ﷺ ثم لم أزل أصعد درجة بعد درجة

2 / 105