Nuzhat al-Majālis wa-muntakhab al-Nafāʾis
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
Publisher
المطبعه الكاستلية
Publisher Location
مصر
العرش وقال أنس من قال سبحان الله وبحمده غرس له ألف شجرة في الجنة من ذهب طلعها أي ثمرها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من الشهد كلما أخذ منها شيئا عاد كما كان والشهد بفتح الشين على الأفصح وقال وهب ابن منبه من قال سبحان الله وبحمده يقول الله صدق عبدي سبحاني وبحمدي إن سألني عبدي أعطيته ما سأل وإن سكت غفرت له ما لا يحصى وعن النبي ﷺ من قال سبحان الله وبحمده خلق الله تعالى ملكا له عينان وجناحان وشفتان ولسان يطير مع الملائكة ويستغفر لقائلها إلى يوم القيامة وعن كعب الأحبار من قال سبحان الله وبحمده ثلاث مرات بني له ثلاث مدائن في الجنة في كل مدينة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قوله تعالى أسرى بعبده إضافة إليه تشريفا له وتعظيما وقال العلائي لو كان للنبي إسم أشرف منه لسماه الله تعالى في تلك الحالة العلية قال القشيري لما رفعه الله إلى حضرته السنية ألزمه إسم العبودية تواضعا للأمة الأمية وقال غيره لما وصل إلى الدرجات العالية أوحى الله تعالى إليه يا محمد بم شرفك عندي قال يا رب بنسبتي إليك بالعبودية فأنزل الله تعالى هذه الآية قال أهل الإشارة لما أسرى بعيسى ﵇ إلى السماء قالت النصارى هو ابن الله نزل الله محمد ﷺ رحمة على أمته فقال بعبده لئلا تقول أمته كما قالت النصارى قال العلائي في سورة مريم قال قتادة لما رفع الله عيسى إلى السماء اجتمع أربعة من فقهاء قومه فقالوا للأول ما تقول في عيسى قال هو ابن الله هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ثم ارتفع إلى السماء فتبعه قوم وكذبه الثلاثة ثم قالوا للثاني ما تقول في عيسى قال هو ابن الله فتبعه قوم وكذبه آخرون ثم قالوا للثالث ما تقول في عيسى قال هو إله وأمه إله والله إله فتبعهم وكذبه
آخرون ثم قالوا للرابع ما تقول في عيسى فقال هو عبد الله ورسوله فاختصموه فقال أتعلمون أن عيسى يأكل ويشرب قالوا نعم قال أتعلمون أن عيسى ينام قالوا نعم فغلبهم الرابع ﵁ قال ابن الجوزي ﵁ عظم الله تعالى محمدا ﷺ بقوله سبحان الذي أسرى وصغره عند نفسه بقوله تعالى بعبده فإن قيل كيف سبح نفسه عند عروجه دون هبوطه قيل لأن صعود الكثيف أعجب من هبوطه وقيل لأنه كان في عروجه مقصده الحق وفي هبوطه كان مقصده الخلق وقيل إن كان سبح عند عروجه فقد أقسم بنزوله فقال تعالى والنجم إذا هوى قال نجم الدين النسفي في قوله تعالى وأنه هو أضحك وأبكى أي أضحك السماء بعروجه إليها وأبكاها بنزوله منها وقيل أضحك الأرض بولادته وأبكاها بموته وقال في قوله والضحى هو الذي كلم الله فيه موسى ﵇ والليل إذا سجى أي أظلم وقيل إذا سكن وقيل إذا استوى ظلامه واستقر وقيل هو ليلة المعراج ورأيت في كتاب الذريعة لابن العماد مسألة أخرى فإن قيل كيف أضافهم إليه في هبوطه بقوله ما ضل صاحبكم وأضافه إليه بقوله سبحان
2 / 89