399

Nuzhat al-afkār fī sharḥ Qurrat al-abṣār

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

Editor

جماعة من ذوي المؤلف

البخاري قلما كان إذا خرج لسفر إلا يوم الخميس، زاد النسائي جهادًا وغيره، في أزيد من ثلاثين ألفًا. وعند ابن أبي زرعة سبعين ألفًا، وجمع الشامي بينهما بأن من قال ثلاثين لم يعد التابع، ومن قال سبعين عد التابع والمتبوع.
وأقل ما قيل فيه إنه ثلاثون ألفًا، قاله الزرقاني. وقال ابن الخازن ذكر بعض العلماء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سار إلى تبوك في سبعين ألفًا ما بين راكب وماش، قال الحسن العشرة منهم يخرجون على بعير واحد، يعتقبونه وكان زادهم التمر المسوس ولاشعر المتغير، وكان النفر منهم يخرجون وما معهم إلا التمرات اليسيرة بينهم، فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه ثم يشرب عليها جرعة من الماء حتى تأتي على آخرهم ولا يبقى من التمرة إلا النواة. نقله الشيخ الوالد حفظه الله تعالى في الريان.
وفي المواهب وكانت الخيل عشرة آلاف، قاله الزرقاني، عقبه رواه الواقدي، وقيل بزيادة ألفين وعليه حمل في الفتح ما في بعض طرق مسلم، والمسلمون يزيدون على عشرة آلاف، قال تحمل على إرادة الفرسان انتهى.
وسببهما أنه بلغه أن الروم تجمعت مع هرقل بالشام وأجلبت معهم لخم وجذام وغسان وعامرة وغيرهم من منتصرة العرب، وجاءت مقدمتهم إلى البلقاء ولم يكن لذلك حقيقة فأمر أصحابه بالتأهب وقال وهو في جهازه للجد ابن قيس هل لك في جلاد بني الأصفر؟ قال أبو لا تأذن لي ولا تفتني، فلقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبًا بالنساء مني، وإني أخشى أن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر. فأعرض ﵊ عنه، وقال أذنت لك فنزل فيه ﴿ومنهم من يقول ائذن لين ولا افتني﴾ أي إن كان يخاف الفتنة وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة أكبر بتخلفه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. ثم خرج ﵇ قال المناوي فعسكر بثينة الوداع ومعه زيادة على ثلاثين

1 / 398