Al-Nūr al-waqqād ʿalā ʿilm al-rashād li-muḥammad al-ruqayshī
النور الوقاد على علم الرشاد لمحمد الرقيشي
بسم الله الرحمن الرحيم
Page 4
( حمدا لمن بالسيوف الحق قد قصلا رقاب من حاد عن نهج الهدى وغلا ) قوله حمدا هو مصدر مؤكد للفعل أي حمدت حمدا أو أحمد حمدا والحمد هو الثناء والمدح وهل الحمد والمدح أخوان أو بينهما عموما وخصوص فالحمد أي الوصف بالجميل ثابت لله وكل من صفاته جميل وعلق الحمد أي بالوصف وقوله لمن اللام هل هي للاستحقاق أو الاختصاص أو للملك والاولى هنا أن تكون للاستحقاق أو للاختصاص ومن صفة الموصوف وهو الله الواجب الوجود لذاته وقوله بسيوف الباء للالصاق أو المصاحبة ولم نقل للاستعانة تنزيها لله لأنه الغني لا يستعين بمخلوقاته والسيوف هي الآلة المعدة للحرب المعلومة عند الناس وهل المراد هنا هي السيوف حقيقية أو البراهين والآيات القاطعة لجدال من حاد الله ورسوله شبهها بالسيوف القاطعة لرقاب من عاند الحق وعاداه فهو من أعلا طرق التشبيه كقولك زيد أسد وأن قلنا المراد هنا هي السيوف المعروفة فيكون الكلام من باب قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) قوله الحق هنا هو نقيض الباطل قوله قصلا أي قطع والقصل إي هو القطع والإلف للاطلاق قوله رقاب هل المراد بها حقيقة وهي العضو الموجود في الإنسان الذي هو محل الذبح من الحيوان فان قلنا أن السيوف هي الآلة المعهودة فالرقاب حقيقة وإن قلنا إنها الحجج القاطعة فالرقاب مجاز 00 قوله من موصولة بمعنى الذي وقوله حاد أي مال والنهج هي الطريق الواضح قوله الهدى هو ضد الضلال وفي القرآن الهدى له وجهان بيان وتوفيق فالبيان كقوله الله تعالى ( وأما ثمود فهديناهم ) وقوله ( وهديناه النجدين ) والثاني هو التوفيق لمرضاة الله تعالى وهو المراد هنا الأول قوله وغلا أي جاوز الحد والمراد مجاوزة حدود الشرع وفي البيت براعة استهلال وهو أن يذكر المقصود في أول بيت إلى بيت سبعة أبيات.
Page 5
( ثم الصلاة لمن بالسيف مبعثه والآل والصحب من فاقوا سطا وعلا ) ثم للعطف والمهلة والترتيب والصلاة لغة هي الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله على رسوله صلى الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وشرعا عبادة مشتملة على قراءة وركوع وسجود قوله لمن اللام للاستحقاق والاختصاص ومن موصولة بمعنى الذي قوله لمن بالسيف الباء للاستعانة والسيف معلوم 00 وقوله مبعثه أي مثارة والبعث الرسالة وبعثه أرسله وأثاره 00 وقوله والآل كل من تبعه على سنته إلى يوم القيامة لان آل محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي نقي ولأنه لا يختص بأهل بيته هنا قوله الصحب جمع صاحب وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهل يعم كل مسلم في زمانه ولو لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم أو يختص بمن صحبه وشاهده قوله من موصولة بمعنى الذين وقوله فاقوا الفوق ضد التحت وفلان فاق أصحابه علاهم بالشرف قوله سطا اسم للسطوة وسطا عليه مال أو قهر بالبطش وهو نقيض الجبن قوله علا قال في القاموس علو الشيء مثلثة وعلاوته بالضم وعاليته أرفعه وانتصاب سطا وعلا على التميز.
( البايعين لمولاهم نفوسهم بجنة الخلد لا زالت لهم نزلا )
قوله البايعين لمولاهم البيع لغة إخراج الشيء من مالكه بعوض باعه يبيعه بيعا ومبيعا في القاموس والقياس مباعا إذا باعه وإذا اشتراه ومولى الشيء مالكه ويطلق على المملوك تقول هذا مولى فلان أي مملوكة قوله نفوسهم النفس لغة الروح والدم والجسد وهو المراد هنا قوله بجنة الباء للعوض كبعثة بدرهم الجنة هي البستان المشتملة على أشجار وأنهار الخلد المكث والقيام بالمكان قوله لازالت لهم نزلا أي ما فارقوها ولا فارقتهم وقوله نزلا النزل بضمتين المنزل المهيأ للضيف أن ينزل فيه الألف للاطلاق.
Page 6
( مني عليهم سلام الله ما تليت أي الجهاد ، وما بدر العلى كملا ) قوله مني أي من الناظم رحمه الله على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وما ظرفية زمانية قوله آي الجهاد جمع آية من القران والجهاد الشاق على النفس ومنه سمى قتال الأعداء جهاد ولغة استفراغ الوسع قوله وما بدر ما ظرفية زمانية والبدر اسم للقمر بعد ثلاثة أيام إلى يوم سبعة وعشرين قوله كملا أي كمل نوره وكماله في ثلاثة أيام وهن الثالثة عشر والرابعة عشر والخامس عشر وتسمى ليالي البيض .
مقدمة في حد البغي وثمرته :
( وبعد فالبغي صراع لصاحبة وهل ترى باغيا إلا وقد خذلا )
( وهو استطالة بعض المسلمين على بعض على غير منهاج الهدى فعلا )
( ومنه تصدر أفعال أفعال القبائح مثل القتل والاخذ للمال الذي حظلا )
( والانتصار لغير الحق والغضب المر دي حمية أهل الكفر فاحتفلا )
( ومنه يصدر من فعل القلوب عناد الحق مع رده والكفر و الخيلا )
( ومن لوزمه نصر العدو معا داة الولي الاذى التخويف فد حصلا )
( وهذه أن حواها فاعل كملت دعائم الكفر فيه بئس ما فعلا )
حد الناظم البغي أنه استطالة المسلمين على بعض بغير الحق ولو قيل البغي الاستطالة من العقلاء على طريقة الحق لكان أعم وعد ثمرته بقوله ومنه تصدر أفعال القبائح مثل القتل وأخذ المال والانتصار لغير الحق والغضب لغير الله والحمية لاهل الكفر وعناد الحق ورده ونصر عدو المسلمين ومعاداتهم وإذا هم وتخويفهم وفي المقام مسائل.
المسألة الأولى : في البغي قال في القاموس بغي يبغي بغيا عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب وفي مشيه اختال.
Page 7
المسألة الثانية : في القبائح القبح بالضم ضد الحسن في الهيآت والأفعال أما في الهيآت فهي المرادة هنا وهى ضد ما حسن شرعا لأن الأفعال الواجبة والمحرمة والمندوبة والمكروهة لا ينظر فيها إلى تقبيح العقل لشيء منها كالصدق الضار و لا إلى تحسينه وإنما ينظر فيها إلى تقبيح الشارع لها لايجابة اللوم والعقاب لفاعلها وتحسينه لشيء لجعل الثواب لفاعلها والمدح له وفي أجوبة الشيخ السالمي رحمة الله الباغي هو الذي تعدى حدود الله كان ذلك بمنع الحق أو بظلم الغير أو بالاصرار على الباطل من مكابرة وعنادا يقال بغي عليه إذا ببغي وظلم وعدا عن الحق واستطال وقال الفراء في قوله تعالى والإثم والبغي بغير الحق أن البغي الاستطالة على الناس بغير الحق وقال الازهري معناه الكبر وقيل هو الظلم والفساد وقال الازهري معناه الفساد وفلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وأذاهم وقال الجوهري كل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بغي ومن هنا ينشأ الاسم للباغي قال الباغي المتصف بالبغي ويثيب عليه البغي شرعا بأمور منها أن يخرج عن طاعة الإمام العادل بعد وجوب طاعته عليه لخروج طلحة والزبير على علي ومنها أن يبطل الإمام الحدود ويتسلط على الرعية ويفعل فيهم بهوى نفسه فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد الإمامة جبارا عنيدا فيكون بذلك باغيا على المسلمين يجوز لكل أحد قتله ليريح الناس من ظلمه وفساده قال فان أمكن الاجتماع عليه فهو أولى.
Page 8
ومنها أن يقصد الرجل رجلا ليقتله أو ليضربه أو ليؤذيه أو ليذله الحق أو لينتهك حريمه أو حريم أهله فينهاه فلم ينته فان له في هذه المواضع أن يدافعه بما أمكن وان أقضي إلى قتلة فلا بأس عليه بل يجب عليه في بعض الصور أن يقتله ومنها أن يقصد ماله ليأخذه فانه باغيا إذا نزعه أو أراد نزعه أو حال بينه وبينه أو قصده لينتفع به من غير ضرورة أو ليفسده ولو بتنفير دابته أو طرد رقيقة فانه يحل دفاعه بذلك كله وقتله أن لم يرتدع وكذلك إذا رآه بغي على الناس أو علمه أو اقر معه فانه يجوز لكل أحد أن يرد البغي ويجب على كل قادر على ذلك وهذا معني قولهم لا يصح لذي الحق يقوله للغير لا
تدافعه أو اتركه أو لا تمنعه لان قوله بذلك مناقض لأمره تعالى الفئة الباغية وقال الشيخ صالح بن علي أن البغي الظلم والعلو على العباد والاستطالة والمحاددة بغير الحق ولو قيل المكابرة للشرع والمخالفة له والمحاددة على الباطل لكان حسنا والباغي المباح دمه شرعا هو من عمل البغي وأصر عليه وكابر وحادد ولا يرتدع إلا بقتله.
المسألة الثالثة : في القتل هو إزهاق الروح من الجسد وهو اما واجب كقتل المشرك والباغي والمؤذيات طبعا كالحية والعقرب وغيرها وأما حرام كقتل المؤمن عمدا عدوانا وكقتل صيد الحرم وقتل المعاهد ولو مشركا وأما متاح كقتل الحيوانات من البهائم لأكل لحمها ومراد الناظم هنا القتل المحرم من المكلفين وهو العمد العدواني.
المسألة الرابعة:
Page 9
الأخذ هو التناول للشيء وهو أما حرام كأخذ الأموال غصبا من غير حلها أو واجب كأخذها من حلها بالكسب أو لتنجية نفسه أو صاحبة أو دابته أو أخذها لتنجيتها لصاحبها من مهلكها أو متلفها أو غاضبها وأما مندوب كأخذها من المباحات كالمعادن والأشجار والقفار وما يتعارف به الناس فيما بتنهم ومراد النظام هنا الأخذ المحرم لقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال أمر مسلم إلا بطيبة نفسه وقد بينه بقوله الذي حظلا أي منع من تصرف غير مالكه فيه.
المسألة الخامسة :
في الانتصار والانتصار هو أخذ الحق من الظالم شرعا لقوله ولمن أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وله شروط محل بسطها كتب الفقه مفصلة وأما الانتصار لغير الحق فهو ظلم محض بل هو من أقبح الظلم لقول العلماء أظلم الناس من باع دينه غيره وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما فمعناه أن كان ظالما فرده عن ظلمه لأن رده عن ظلمه هو النصرة له
المسألة السادسة :
في الغضب والغضب هو غليان دم القلب فيظهر أثره على الجسد وأيضا هو حركة النفس مبدأها إرادة الانتقام قال النبي عليه الصلاة والسلام من كظم غيظا وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا .
وروي عن الحسن البصري أنه قال ويحك ابن أدم إذا غضبت وثبت يوشك إذ تثب فتقع في النار وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عظني يا رسول الله . فقال له : لا تغضب ولك الجنة فقال زذني فقال استغفر الله بعد صلاة المغرب سبعين مرة يغفر الله لك ذنوب سبعين عاما . فقال زذني . فقال : لا تسأل الناس يحبك الله وأعلم أن الغضب يكون واجبا وهو عند انتهاك حرمات الله ويكون حراما وهو الغضب في مخالفة الشرع وهو المهلك.
المسألة السابعة :
Page 10
في الحمية وهي ميل الطلب إلى انتصار المبطل قوله الحمية هي العصية في الباطل قال تعالى الحمية حمية الجاهلية . وقال ينبغي للمرء إذا أصابته الحمية وهو يجري فأنه يرجع يمشي وإذا أصابته ماشيا فأنه يقف وإذا أصابته واقفا فانه يقعد فإذا أصابته قاعدا فانه يرقد حتى يزول عنه ذلك قوله الكفر ينقسم إلى قسمين الأول أن الكفر لغة التغطية وشرعا ينقسم إلى كفر شرك ونفاق فالكفر الشركي هو القادح في ذات الله وصفاته أو تكذيب أحد من رسله أو شيء من كتبه وضابطه مساواة الخالق بالمخلوق في الذات والصفات والأفعال ولله سبحانه وتعالى لا يماثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في شيء من كمالاته التي لا تحصى ولا تستقضى وبأنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وبأنه لم يزل عالما بما كان وما يكون وما هو كاين أن لو كان كيف يكون وأنه لا تبدو له البدوات في شيء ما وأنه محيي كل حي ومميت كل ميت وأنه منشىء الدنيا والآخرة ومالك الدنيا والآخرة وبأنه منجز لوعده ووعيده وبأنه لا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته وبأنه لا اله إلا هو وبأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبأنه ما جاء به من عند ربه فهو حق وبأنه بلغ كل ما أمره الله بتبليغه ومن الكفر الشرك الجحود لشيء من الكتب والرسل والبعث والحساب والعقاب لاحتياله بذلك الإنكار في نقض أبطال اتصافه تعالى بالكمالات وإنكار الرسل يستلزم اتصافه تعالى بكونه غير مرسل وإنكار الكتب يستلزم اتصافه تعالى بأنه غير منزل لها وإنكار البعث يستلزم اتصافه بكونه عير باعث وإنكار الحساب يستلزم اتصافه بكونه غير محاسب والقسم الثاني من الكفر هو كفر النعمة وهو أيضا ينقسم إلى قسمين نفاق بعد عن الحق بالتأويل الفاسد ونفاق وعدم الوفاء بالدين كارتكاب المحرمات شرعا وترك المفترضات وله تفاصيل تطلب منن محلها.
المسألة الثامنة :
Page 11
فيما يصدر من الحمية والغضب قوله تصدر رافعا القلوب وهو عناد الحق ورده والكفر والخيلا أصل هذه الأشياء هو الكبر وثمرته تظهر على الجوارح فينتج منه عناد الحق وهو مخالفته ورده ومفارقته ومعارضته وهو من الكبائر إذا ظهر والكفر مر الكلام فيه قريبا فراجعه والخيلاء أيضا من ثمرة الكبر تظهر على الجوارح في المشي واللباس والكلام وقد حرمه لله تعالى بقوله ( أن الله لا يحب كل مختال فخور ) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة لما تتبختر بين الصفين هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع ولترجع في هذا الموضع ولترجع إلى المقصود لما نحن بصدده وألا فالكلام يطول ومن أراده فليطلبه من محله.
الباب الأول في صنوف البغاة ..
( أما البغاة صنوف منهم فئة جاءت تقاتل أخرى في البيوت بلا )
( حق وتخرجهم جهرا وتسلبهم قهرا وتستأصل الأموال والنسلا )
( كذا إذا قصدوهم في طريقهم ومنهم معتد قد قطع السنبلا )
( ومنهم سالب للمال منتهب جهرا يدين بتحريم الذي أكلا )
Page 12
( ومنهم آخذ للمال مختلس ومنهم سارق بالسر قد خزلا ) الكلام أولا فيما تقتضيه معاني الكلام في هذه الأبيات الخمسة لأنه جعل لأحكامها بابا مستقلا فنتكلم هنالك أن شاء الله بما يسره الله من الأحكام عليها قوله أما فهي هنا للتفصيل وهو غالب أحوالها كقوله تعالى أما الغلام وأما السفينة وقد تبدل همزتها ياء وهي لغة فصحاء وقد تكون شرطية قوله البغاة جمع باغي وتقدم الكلام عليه بأنه الاستطالة على الغير بغير الحق قوله صنوف الصنف بالكسر النوع جمعه أصناف وصنوف قولهم منهم من البيان الجنس أو للتبعيص والضمير راجع إلى البغاة قوله فئة الفئة الطائفة من الناس قوله جاءت أي أقبلت تقاتل أخرى المقاتلة مفاعلة لا تكون الا بين أثنين فصاعدا أخرى صفة لموصوف محذوف أي فئة أخرى قوله في البيوت جمع بيت وهو شامل لبيوت المدر والصوف والمراد به هنا عموم الأمكنة التي هي ملك للمبغي عليهم لا نفس البيوت فقط قوله بلا حق أي أن مجيئهم بغيا لا لطلب حق لهم ولا لغيرهم وتخرجهم أي تزعجهم منها جهرا والجهر ضد السر وانتصابه على الحال وقولهم تسلبهم قهرا أي تأخذا أموالهم قهرا والسلب أصله الأخذ اختلاسا قوله وتستأصل الأموال أي تقطعها من أصلها والنسل هم الأولاد اسم شامل للبنين والبنات قوله كذا إذا قصدوهم في طريقهم أي اعترضوا لهم بغير حق قوله ومنهم من تبغيضية وهم إشارة إلى البغاة أي من البغاة صنف قطع السبلا أي أخاف المار فيها فصارت مقطوعة والقطع لغة الإبانة والإزالة وأما أحكام قطع الطرق فسيأتي ومنهم أي البغاة سالب للمال السلب لغة تقدم معناه وأما عرفا فهو أخذ السلاح والنهب أصله أخذ الغنيمة ونهبه أخذه مجاهرة والاسم النهبة بالضم أي يستحله ديانة يعتقد استحلاله بها أو انتهاكا يدين بتحريمه فيركبه والأكل هنا يشمل الأخذ بأي وجه كان من طرقة ليس المراد القضم بالفم فقط كقوله تعالى ( لا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل قوله مختلس أي أخذ له سرا ومنهم سارق السرقة أخذ المال خفية ولها تفصيل وأحكام في محلها قوله خزلا أي قطع وأصل الانخزال إزالة بعض من بعض أي شيء من شيء بغير شدة.
الباب الثاني في أحكام البغاة :
( والحكم مختلف فيهم فأولهم قتاله واجب لا شك حين غلا )
( والشك في كفره حجر وتركهم إياه يقتلهم حجر كمن فعلا )
قوله الحكم بالضم هو أعم منن القضاء لصداقه على حكم من حكمه الخصمان وعلى من نصبه الأمام والجماعة وفي القاموس الحكم ومادته من الأحكام بكسر الهمزة وهو الإتقان للشيء ونفيه من العيب ومنه القضاء وله أركان حاكم ومحكوم عليه ومحكوم له به ومحكوم فيه قوله مختلف أي أن الحكم مختلف في البغاة المقدم ذكرهم فأوهم أي البغض من أصنافهم فهم الباغية التي جاءت تقاتل قوما مبغيا عليهم في مكاناتهم كقتل رجالهم وتنهب أموالهم وتسبى نسلهم مجاهرة بغير حق فهؤلاء يجب قتالهم ودفعهم عن الأنفس والأموال وجوبا حتميا وفي المقام مسائل.
المسألة الأولى :
فيما يثبت به البغي قال في النيل يثبت البغي في نفس أو مال أو فرج وفي كل فاحشة وأن مع رجال أو نساء ويدفع قاصدها ولو عن الغير ويكون في نفس بما يقتل به كضرب بسلاح وهو ما يكون به موت المضروب والو عصى بها حديد وبما يتوهم به منه قتل ويثبت به جرح كضرب بعود أو حجر أو عظم ونحوه أو لا يثبت به جرح ويحصل به ألم أو لا يحصل كامساك بيد أو رجل أو ثوب أو جسد مطلقا أو إرادة إمساكه أو مسه بتعدية أو بعد حجر أو إرادة نزع كلباس أو سلاح أو دابة أو سفينة أو إمساك ذلك على حجر إلى أن قال ويثبت في المال بنزعه أو إرادته أو بمنع منه أو بانتفاع بقصد إليه أو لأخذه به أو إفساده ولو بتنفير دابة أو طرد رقيق وحل الدفاع بذلك كله أن لم يندفع إلا به.
المسألة الثانية :
Page 14