659

صغرها من أين كان لك أن تستدل على حدوثها 1)؟ فقال العالم عليه السلام: إنما نتكلم على هذا العالم الموضوع، فلو رفعناه وعالما آخر كان لا شئ أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ولكن أجيبك من حيث قدرت أنك تلزمنا 2)، ونقول: إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شئ منه إلى مثله كان أكبر، وفي جواز التغير عليه خروجه من القدم كما بان في تغيره دخوله في الحدث، ليس لك وراءه شئ يا عبد الكريم، فانقطع وخزي.

فلما كان من العام القابل التقى معه في الحرم، فقال له بعض شيعته: إن ابن أبي العوجاء قد أسلم، فقال العالم عليه السلام: هو أعمى من ذلك لا يسلم، فلما بصر بالعالم عليه السلام قال: سيدي ومولاي، فقال له العالم عليه السلام: ما جاء بك إلى هذا الموضع؟ فقال: عادة الجسد وسنة البلد ولنبصر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة، فقال العالم عليه السلام: أنت بعد على عتوك وضلالك يا عبد الكريم، فذهب يتكلم، فقال له: لا جدال في الحج ونفض <div>____________________

<div class="explanation"> 1) يعني: لو فرضنا بقاء الأشياء على صغرها لم يمكنك الاستدلال على حدوثها بالتغير، فأجاب عليه السلام أولا: بأن كلامنا في هذا العالم الذي نشاهد فيه التغيرات، فلو فرضت رفع هذا العالم ووضع عالم آخر مكانه لا يعتريه التغير، فزوال هذا العالم دل على كونه حادثا وإلا لما زال كما عرفت، ودلالته على حدوث الثاني أظهر (1).

2) قدرت بالتشديد أي: فرضت إلزامنا، أو بالتخفيف، أي: زعمت القدرة على</div>

Page 134