225

ثابت، والواو إشارة إلى الغائب 1) عن الحواس، كما أن قولك (هذا) إشارة إلى الشاهد عند الحواس وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالابصار، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه وندركه ولا نأله فيه 2)، فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد، فالهاء تثبيت للثابت والواو إشارة <div>____________________

<div class="explanation"> وفي الفصل الثاني أعرب عن توحيد الصفات، وإن من نفى عنه صفة منها، أو أثبت له صفة لم يكن له، كان غير موحد، ولا فرق بينه وبين من قال بالشريك.

فقوله (لا يجوز أن يحله شئ) خرج توحيد الأشاعرة القائلين بأن ذاته تعالى محلا للصفات الحادثة، أو القديمة، واتضح به صحة ما حققناه سابقا من أننا وطوائف أهل الخلاف لا نجتمع على التوحيد كما لم نشترك معهم في الإمامة، وكذا تخرج توحيد الصوفية والمجسمة وأشباههم.

وبقوله (قادر يفعل ما يشاء) يخرج توحيد الفلاسفة القائلين بالايجاب.

وبقوله (لا يجوز عليه ضعف) توحيد من قال من فرق الاسلام: إنه لا يقدر على مثل مقدور العبد.

وبقوله (لا يخفى عليه شئ) توحيد من ذهب إلى أنه لا يعلم الجزئيات على الوجه الجزئي، ونحو ذلك مما خالف فيه فرق المسلمين وغيرهم.

باب تفسير قل هو الله أحد إلى آخرها.

1) وذلك أن الهاء ضمير الغائب وكذلك الواو، فنبه باجتماعهما هنا على أمرين:

الأول: أن يكون الضمير الأول إشارة إلى الثبوت، والثاني إلى الغائب.

الثاني: أن غيبته ليست على حد غيبة غيره، لأنها هنا عبارة عن الغيبة عن الحواس والعقول والأوهام والخيال والتصور والتصديق بماهيته وغير ذلك.

2) أي: لا نتحير فيه.</div>

Page 232