212

الأشياء من أصول أزلية 1)، ولا من أوائل كانت قبله بدية 2) بل خلق ما خلق، وأتقن خلقه، وصور ما صور، فأحسن صورته، فسبحان من توحد في علوه، فليس لشئ منه امتناع، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة، كلم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا لهوات سبحانه وتعالى عن الصفات، فمن زعم أن إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود - والخطبة طويلة أخذنا منها موضع الحاجة -.

35 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه، قال: حدثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري بالبصرة، قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري الغلابي البصري، قال: حدثنا العباس بن بكار الضبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة، قال: بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام إليه نافع بن الأزرق، فقال: يا بن عباس تفتي في النملة والقملة، صف لنا إلهك الذي تعبده، فأطرق ابن عباس إعظاما لله عز وجل، وكان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا ناحية، فقال: إلي يا بن الأزرق، فقال: لست إياك أسأل، فقال ابن العباس: يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة، وهم ورثة العلم فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه على القياس 3) لم <div>____________________

<div class="explanation"> 1) فيه إبطال قول الفلاسفة بالعقول والهيولي القديمة.

2) أي: كانت قبل خلق هذا العالم مبتدأة مخلوقة لغيره تعالى حتى يكون خلق العالم على شكلها.

3) أي مقايسة الخالق على المخلوق، أو المراد المعنى الأعم حتى يشمل قياسات أبي حنيفة.</div>

Page 217