199

ولا معقل أحرز من الورع ١)، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا كنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الأدب، ولا نصب أوضع <div>____________________

<div class="explanation"> وشتان ما بين اللذتين.

إذا ما ظمئت إلى ربقة * جعلت المدامة منه بديلا وأين المدامة من ربقة ولكن أعلل قلبا عليلا وقول أعز: إما من العزة بمعنى الغلبة، أو بمعنى أنه عزيز الوجود، وكلاهما محتمل. وأما قوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/0/13" target="_blank" title="سورة الحجرات: 13">﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾</a> (١) فيحتمل أن يراد أن الكريم العزيز عند الله، أو يراد أنه في علم الله الأكرم.

إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ذكر المحققون أن للتقوى ثلاث مراتب:

الأولى: التوقي عن العذاب المخلد بالتنزه عن الشرك، وعليه قوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/0/26" target="_blank" title="سورة الفتح: 26">﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾</a> (٢) وقوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن- الكريم/0/3" target="_blank" title="سورة الحجرات: 3">﴿أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى﴾</a> (٣).

الثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع، والمعنى بقوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/0/96" target="_blank" title="سورة الأعراف: 96">﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا﴾</a> (٤).

الثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق وينقطع إليه بكليته، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/0/102" target="_blank" title="سورة آل عمران: 102">﴿واتقوا الله حق تقاته﴾</a> (5). ومن هنا قال الصادق عليه السلام: التقوى أن لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك (6).

1) المعقل: الحصن، وذكر المحققون للورع درجات أربع:

الأولى: ورع التائبين، وهو ما به يخرج الانسان عن الفسق، وهو المصحح لقبول الشهادة.</div>

Page 204