190

ومتملك على الأشياء 1) فلا دهر يخلقه ولا وصف يحيط به، قد خضعت له ثوابت الصعاب 2) في محل تخوم قرارها 3)، وأذعنت له رواضن الأسباب 4) في منتهى شواهق أقطارها مستشهد بكلية الأجناس 5) على ربوبيته وبعجزها على قدرته، وبفطورها على قدمته، وبزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، ولا خروج من إحاطته بها، ولا احتجاب عن إحصائه لها ولا امتناع من قدرته عليها، كفى بإتقان الصنع لها آية، وبمركب الطبع عليها دلالة 6) وبحدوث الفطر 7) عليها قدمة وبإحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حد منسوب 8)، ولا له مثل مضروب، ولا شئ <div>____________________

<div class="explanation"> 1) التملك: الملك قهرا، وهو مضمن معنى التسلط والاستيلاء.

2) قيل: المراد بها الجبال الشاهقة، لأنه أثبتها بعروقها إلى منتهى الأرض.

3) التخم منتهى الشئ، والجمع التخوم بالضم.

4) الرضين: المحكم الثابت، لأنه مسبب الأسباب، ومذلل كل عسير.

5) لعل الوجه فيه أن الكلي من حيث هو كلي له طبيعة واحدة وأفراد متعددة، والطبيعة الواحدة لا يمكنها تربية الأنواع والأشخاص المختلفة، كما يقوله أهل الطبائع من جهة اسناد التربية والتغذية إليها، فيكون المربي هو تعالى شأنه.

6) أي: كفى في الدلالة على قدرته وحكمته تعالى ما ركب فيها من الطباع المختلفة، فهو الذي خلق الطبائع وركبها، فيكون ردا على الطبيعيين حيث (1) أنكروا الصانع وأسندوا الأشياء إلى الطبائع.

7) الفطر: الخلق. يعني: يكفي في الدلالة على قدمه إحداث الحادثات.

8) أي: ليس له حد ينسب إليه.</div>

Page 195