744

Al-Nūr al-Asnā al-Jāmiʿ li-Aḥādīth al-Shifāʾ

النور الأسنى الجامع لأحاديث الشفاء

وجاء في تفسير قوله تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون}[المائدة:78-79] على لسان داود يعني أصحاب السبت، فإن الله تعالى نهاهم عن الصيد في يوم السبت وأذن لهم في سائر الأيام وكان الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعا ظاهرة على الماء جمع شارع وشارعة، وقيل: شرعا واردة إلى الماء تأتى بيضاء سمانا كأمثال المخاض حتى تقف على أبواب دورهم وأبنيتهم فإذا مضى يوم السبت لم يجدوها كما قال الله تعالى: {ويوم لا يسبتون لا تأتيهم}[الأعراف:163] فانقسموا ثلاث طوائف، فطائفة نصبوا الشباك يوم الجمعة وقالوا: لا تحريم علينا في يوم الجمعة وتركوها، فإذا جاءت يوم السبت ولجت فيها، فإذا كان يوم الأحد أخذوها، وقالوا: لا تحريم علينا في يوم الأحد وصادت هذا الطائفة وأكلت، وطائفة نهت عن ذلك وزجرت، وطائفة أمسكت عن الصيد وسكتت عن الإنكار على من صاد وأكل، وقالت الطائفة التي سكتت للطائفة الناهية: {لم تعظون قوما الله مهلكهم}[الأعراف:164] في الدنيا بمعصيتهم { أو معذبهم عذابا شديدا}[الأعراف:164] في الآخرة، لاموهم على موعظتهم لقوم يعلمون أنهم غير مقلعين، فقالت الطائفة الناهية: {معذرة إلى ربكم}[الأعراف:164] أي موعظتنا إياهم معذرة فقال داود عليه السلام: اللهم العنهم واجعلهم آية ومثلا لخلقك فمسخوا قردة، مسخ الله الطائفة الفاعلة والطائفة الساكتة عن المنكر المنكرة على الطائفة التي نهتهم ووعظتهم قردة.

وأما عيسى عليه السلام فإن قومه لما اقترحوا عليه مائدة من السماء فدعا الله تعالى فأنزلها عليهم فلما أكلوا من المائدة ولم يؤمنوا، قال عيسى عليه السلام: اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير.

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((دوروا مع القرآن حيث دار، قالوا: يا رسول الله أرأيت إن لم نطق ذلك ، قال: كونوا كحواري عيسى بن مريم شقوا بالمناشير في الله وصلبوا في جذوع النخل في الله، قالوا: يا رسول الله أرأيت إن لم نطق ذلك، قال: قتل في طاعة الله خير من حياة في معصية الله، إن بني إسرائيل ملكهم ملوك بعد أنبيائهم فغيروا سنتهم وعملوا فيها بغير الحق، فلم تمنعهم من جورهم أن حابوهم وصافحوهم وواكلوهم وشاربوهم، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ولعنوا على لسان داود، وعيسى بن مريم عليه السلام ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو عليهم خياركم فلا يستجاب لهم)).

وروى الهادي يحيى بن الحسين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أوليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله وكان الله سبحانه هو المنتصر لنفسه، ثم يقول ما منعكم إذ رأيتموني أعصى ألا تغضبوا لي)).

Page 748