765

Nukhb al-afkār fī tanqīḥ mabānī al-akhbār fī sharḥ maʿānī al-āthār

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

قطر

ش: أي قال هؤلاء الآخرون: وأشار به إلى الجواب عن ما قاله أهل المقالة الأولى من تعين النضح لبول الغلام؛ محتجين بحديث علي ﵁ وغيره.
تحريره: أن يقال: يحتمل أن يراد من النضح صب الماء عليه؛ لأن العرب تُسمي ذلك نضحا، كما في قوله ﵇ "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها" فإنه ﵇ لم يرد بذلك النضح الرش، ولكنه أراد أنه يلزق بجانبها ويضربه.
وهذا الحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا يزيد، أنا جرير، أنا الزبير بن خرِّيت، عن أبي لبيد قال: "خرج رجل من ضاحية مهاجرا -يقال له: بَيْرَح بن أسد- فقدم المدينة بعد وفاة رسول الله ﷺ بأيام، فرآه عمر ﵁ فعلم أنه غريب، فقال له: ممن أنت؟ فقال: من أهل عمان. قال: من أهل عمان؟ قال: نعم. قال: فأخذ بيده فأدخله على أبي بكر ﵁ فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله ﵇ يقول: إني لأعلم أرضا يقال لها: عمان، ينضح بناحيتها البحر، لو أتاهم رسول (٢) ما رموه بسهم ولا حجر".
قلت: رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه أبو يعلى أيضًا في "مسنده" (٣): وفيه لمازة بن زبار وهو ثقة.
ومن الدليل على أن النضح هو صب الماء والغسل من غير عرك: قول العرب: [غسلتني] (٤) السماء، وإنما يقولون ذلك عند إنصباب المطر عليهم.
وكذلك يقال: غسلني التراب إذا انصب عليه.
وقال أبو عمر: الظاهر من معنى النضح صب الماء دون الرش؛ لأن الرش لا يزيد النجاسة إلَّا نثرا.

(١) "مسند أحمد" (١/ ٤٤ رقم ٣٥٨).
(٢) كذا في "الأصل، ك"، وفي "مسند أحمد": "بها حيّ من العرب، لو أتاهم رسولي .. ".
(٣) "مسند أبي يعلى" (١/ ١٠١ رقم ١٠٦).
(٤) في "الأصل، ك" غسلني.

2 / 257