428

Nukhb al-afkār fī tanqīḥ mabānī al-akhbār fī sharḥ maʿānī al-āthār

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

قطر

ص: قال أبو جعفر ﵀: أفلا ترى أنَّ عليّا ﵁، لما ذكر عن النبي ﵇ ما أوجبه عليه في ذلك ذكر وضوء الصلاة؛ فثبت بذلك أنَّ ما كان سوى وضوء الصلاة مما أمره به؛ فإنما كان لغير المعني الذي أوجب وضوء الصلاة.
ش: أراد من قوله: "مما أمر به" من غسل الأنثيين، أو نضح الماء، التحقيق أنَّه ﵇ أوجب الوضوء لكون المَذْي خارجا نجسا، وأما ما سواه من ذلك فإنه إنما كان لغير هذا المعنى، وهو كونه نجسا أصاب موضعا طاهرا؛ فيجب غسله، ولهذا قلنا باقتصار غسل موضع الإصابة من الذكر.
ص: وقد روى سهلُ بن حُنَيْف، عن رسول الله ﷺ ما يدل على هذا أيضًا.
حدثنا نصر بن مرزوق وسليمان بن شعيب، قالا: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن محمَّد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف: "أنَّه سأل النبي ﵇ عن المذي، فقال: فيه الوضوء".
قال أبو جعفر ﵀: فأخبر أنَّ ما يجب فيه هو الوضوء، وذلك ينفي أنْ يكون عليه مع الوضوء غيره.
ش: أيّ ما دلّ على ما ذكرناه من أنَّ ما سوى الوضوء مما أمر به فإنما كان لغير المعنى الذي وجب به الوضوء، وإسناد الحديث المذكور صحيح.
وأخرجه الترمذي (١): ثنا هنّاد، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمَّد بن إسحاق ... إلى آخره، ولفظه: "كنت ألقى من المذي شدة وعَناء، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله ﵇ وسألته عنه، فقال: إنما يجزئك من ذلك الوضوء. قلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أنْ تأخذ كفّا من ماء، فتنضح به ثوبك حيث ترى أنَّه أصاب منه". قال: هذا حديث حسن صحيح.

(١) "جامع الترمذي" (١/ ١٩٧ رقم ١١٥).

1 / 428