272

Nukhb al-afkār fī tanqīḥ mabānī al-akhbār fī sharḥ maʿānī al-āthār

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

قطر

ش: أراد بهؤلاء الذاهبين: مالكًا، وابن عليّة، وأحمد في رواية، فإنهم ذهبوا إلى أن مسح جميع الرأس فرض، واستدلوا على ذلك بالأحاديث المذكورة، والمروي عن مالك فرض الكل، ولكن أصحابه اختلفوا، فقال أشهب: يجوز مسح بعض الرأس، وقال غيره الثلث فصاعدًا.
وفي "المغني": اختلف في قدر الواجب، فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد، وهو ظاهر كلام الخرقي، ومذهب مالك، والرواية الثانية: يجزئ مسح بعضه، وممن قال بمسح البعض: الحسن، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، إلَّا أن الظاهر عن أحمد في حق الرجل وجوب الاستيعاب، وفي حق المرأة يجزئها مقدم الرأس، قال الخلال: العمل في مذهب أبي عبد الله أنَّهَا إنْ مسحت بمقدّم رأسها أجزأها.
وقال مهنَّى: قال أحمد: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل.
قلت له: ولم؟ قال: كانت عائشة ﵂ تمسح مقدم رأسها.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: الذي في آثاركم هذه إنما هو أن النبي ﷺ مسح رأسه كله في وضوئه للصلاة، (فلهذا) (١) نأمر المتوضيء أن يفعل ذلك في وضوءه للصلاة، ولا نوجب ذلك، بكماله عليه فرضًا، وليس في فعل النبي ﷺ إياه ما قد دلّ على أن ذلك كان منه لأنه فرض، وقد رأيناه ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا لا لأن ذلك فرض لا يجزى أقل منه، ولكن منه فرض ومنه نفل.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدًا، والشافعي، وأصحابهم؛ فإنهم قالوا: الذي في آثاركم أي الأحاديث المتقدمة، والباقي ظاهر.
قوله: "ومنه نفل" أي ومن المسح، وفي بعض النسخ: "ومنه فضل" أي زائد على الفرض، وكلاهما في المعني سواء؛ لأن معنى النفل في اللغة: الفضل والزيادة.

(١) في "شرح المعاني" المطبوع: فهكذا.

1 / 272