656

Al-nukat al-dālla ʿalā al-bayān fī anwāʿ al-ʿulūm waʾl-aḥkām

النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام

Edition

الأولى ١٤٢٤ هـ

Publication Year

٢٠٠٣ م

محسوبا عليه في علم الله - جل وتعالى - المحرم للقتل، والموجب به
القود جزءا من أجزاء الجناية. فكيف يبيح عدم وصول الخلق إلى
معرفة ذلك الجزء إفاتة جميع نفس جانِ واحد فضلا عن أنفس الجميع.
وقد قال الله ﵎: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) .
أفمِنَ العدل أن تُعدل نفسٌ واحدة بأنفسِ أَلفِ إنسان في إفاتة أنفسهم
وكل واحد منهم محرم الدم بل اجتماعه مع غيره في الحادثة على المقتول.
أم يكون قتل نفس حقا لا يجرح صاحبها إلا جرحًا. أليس الله
يقول: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ)، وقال:
(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) . أفتكون إفاتة نفس مثل جرح جراحة
قد يسلم منها المجروح في أكثر الأحوال. وهل يخلو كل واحد من
المجتمعين على قتل المقتول من أن يكون منفردا بالقتل - فإن كان محالا
في التجريح - أو غير منفرد به "
فإن كان منفردا به فَلم لا نجعل عليه دية ثانية إذا عُفي من الولي
عن القود واللَّه - جل وتعالى - يقول: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ)، كما يكون على المنفرد الذي لا شريك

2 / 131