332

Al-nubūgh al-Maghribī fī al-adab al-ʿArabī

النبوغ المغربي في الأدب العربي

Publisher

لا يوجد

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٠ هـ

خطبة للقاضي أبي حفص بن عمر
يحذر فيها من مذهب الفلاسفة ويحض على اتباع السنة
وهو متأثر في ذلك، ولا شك، بحملة المنصور الموحدي على الفلسفة
إياكم والقدماء وما أحدثوا، فإنهم عن عقولهم حدثوا. أتوا من الافتراء بكل أعجوبة، وقلوبهم عن الأسرار محجوبة، الأنبياء ونورهم، لا الأنبياء وغرورهم عنهم يتلقى وبهم يدرك السول، (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول،) الدين عند الله الإسلام، والعلم كتاب الله وسنة محمد ﵇، ما ضر من وقف عندهما، ما جهل بعدهما، خير نبي في خير أمة (يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة،) دلهم من قرب عليه، واختصر لهم الطريق إليه، فما ضر تلك النفوس الكريمة، والقلوب السليمة، والألباب العظيمة، ما زوي (١) عنها من العلوم القديمة، نقاهم من الأوضار والأدناس، وقال كنتم خير أمة أخرجت للناس، كتابهم أعظم كتاب أنزل، ونبيهم أكرم نبي أرسل، السيد الإمام، لبنه التمام، خير البرية على الإطلاق بعث ليتمم مكارم الأخلاق، أنزل الكتاب إليه، (مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه) هو الشفاء والرحمة، وفيه العلم كله والحكمة، معجز في وصفه عزيز في رصفه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،) آياته باهرة قائمة، ومعجزاته باقية دائمة،

(١) ما نحي وأبعد.

2 / 353