Al-nubdha al-mushīra ilā jumal min ʿuyūn al-sīra
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال السيد أحمد بن محمد نفع الله به: إن هذه الوقعة ثاني مقدم السيد أحمد بن محمد المحرابي إلى حضور وذلك أن السيد المجاهد حسين بن علي [سحلة] رحمه الله كان قد أرسله السيد عامر رحمه الله إلى بيت منعين في عسكر كثير فقصده ابن شمس الدين ووقع الحرب بينهما في ضلع بكر فأغار إلى السيد حسين على عسكر من أصحاب الإمام عليه السلام الذين في حضور فوصلوا إلى موضع يسمى اللطية، والتفت ابن شمس الدين عليهم وأحربهم وترك أهل بيت منعين فانهزموا فقطعهم الخيل فقتل منهم وجعل في ذلك بياضا، والرواية التي في الكتاب من السيد [ق/221] علي بن المهدي والشيخ عبد الله الحارثي والفقيه صلاح البريشي وغيرهم من الثقات، وذكروا فيها من الأعيان كثيرا مع السيد الحسن نفع الله به والسيد أحمد منهم، والحاج الفاضل المجاهد أحمد بن علي بن دغيش وغيرهم من العيون لعل في الرواية سهو وإلا ما في الكتاب أظهر وأشهر من غير واحد، واستمر على ذلك حتى انحاز مولانا عليه السلام في شهارة المحروسة بالله وبقي على حالته حتى خرج مولانا عليه السلام من شهارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وله مكاتبات إلى مولانا عليه السلام وجوابات مشحونة من الحكم والعلوم الدينية وبعد غور، ودهاء، وصبر، في الأمور الدنيوية رحمة الله عليهما، وسمعت من جماعة من أصحاب مولانا عليه السلام أن سبب الظهور عليه في حصن ثلاء على يد الفقيه أحمد الدعاني من بلاد عيال يزيد وأنه كان من أصحاب مولانا الإمام عليه السلام، وكان متاخما له ويعرف كثيرا من مكاتبته فغرته هذه الفانية وصار إلى سنان لا رحمه الله على يد بعض مشائخ الظواهر فقال وقد ذكروا إياسهم من الحرب على ثلاء: أنا أدلكم من أين مدد السيد الحسن وكيف حاله وعمد المغور إلى قرطاس وسود خطا على لسن مولانا عليه السلام إلى السيد الحسن، وعلم علامة مولانا عليه السلام، وفي ذلك من الخط وشبهة والعلامة الشريفة وشبهها، واللفظ والأغراض التي لا يعرفها إلا الخواص، وأرسل للسيد الحسن رضي الله عنه بشيء من الإمام، وفي الكتاب أخبار عامة وخاصة وأنا صرنا في سجن عليكم فتعرفنا كيف أموركم والحصن المحروس بالله أو كما قال، فأجابه السيد الحسن وأخبره بمن يمدهم ومن يواصلهم وإنما عندهم شيء مدخر إلا ما حصل من المحبين أو كما قال، فلما عرف سنان لا رحمه الله، وكان في خمر تجهز مغيرا إلى ثلاء وأحاط به من جميع أقطاره وانضم إليه الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ومن إليه من كبراء دولته حتى منعوا على السيد عادت بركاته المواد فدافعهم وجرت حروب كثيرة حتى عرف رضوان الله عليه عدم صبر من عنده فجرى الخطاب على تسليم الحصن وأمان من فيه، وخرج السيد إلى كوكبان إلى نظر الأمير أحمد بن محمد، وأما أصحابه فلهم سلاحهم والأمان إلى بلادهم وتقررت الأحوال وصار السيد الحسن إلى محطة الأمير أحمد بن محمد وعظموه فأراد سنان لا رحمه الله أن يصل إليه فلم يتمكن من ذلك لتوسط الأمير المذكور.
Page 36