Al-nubdha al-mushīra ilā jumal min ʿuyūn al-sīra
النبذة المشيرة إلى جمل من عيون السيرة
قال القاضي العلامة جمال الدين المهدي بن سعيد الهبل عافاه الله تعالى: أنه كان الفقيه المجاهد عزالدين بن سعيد الأكوع رحمه الله في جانب القروات من بلاد قدم حجة، وكان الشيخ حسن بن عاطف الأهنومي في الجاهلي وأن السيد العلامة عبد الله بن محمد المحرابي رحمه الله في جمع من الأهنوم في حصن ماذن بالقرب من كوكبان الجبر فكان أول من دخل حجة من الظالمين الأمير محمد بن عبد الرحمن، ثم اتفقت حروب شديدة (ثم ما راعهم) إلا دخول الأمير المحروم عبد الرحيم من القروات، وانهزم الفقيه عز الدين وأراد الاتصال يعني الفقيه عزالدين بجانب الظفير حتى انتهى إلى بني هجر وجعل في المصنعة رتبة بني الحسام وهم من أهل الصبر قريبة من بلاد الجبر مما يلي الظفير والتجأ إليها فاتفقت حروب شديدة في مواضع كثيرة من بلادحجة فما أمسى إلا وقد اتصل عبد الرحيم لارحمه الله ببلاد الجبر وأحاطت جنودهم بالفقيه عز الدين ومن معه وبالسيد عبد الله ومن معه فاجتمعت الغارات من كل جهة من البلاد الإمامية فما قدروا على الإفراج عنهم، ولقد أرسل مولانا محمد سلام الله عليه رسلا إلى بلاد حاشد وبكيل ينكفون (ولبس) أهل التنكيف الخصف وغيرها فأتى من المشرق غوائر نافعة، وانضموا إلى الحاج شمس الدين بن أحمد بن عواض رحمه الله، وقصدوا المحيطين بالفقيه عز الدين ومن إليه فأفرجوا عنهم بعد شدة شديدة وملاحم وقتل كثير، وبقي الفقيه عزالدين وبنو الحسام محتارين خمسة أشهر من غرة رمضان سنة سبع إلى آخر محرم سنة ثمان [وألف] ، وكان مولانا محمد والسادة وأهل الظفير يشغلوا عسكر عبد الرحيم من جهة القبلة وتختلف إليهم بالمدد من قوت وغيره، رجل اسمه المطري، ووصلت الغارات مع الحاج شمس الدين أحمد بن عواض والشيخ عبد الله الطير وغيرهما، وكان الإمام عليه السلام [ق/218] قد تابع الغارات وأكثرها لم ينفذ إلى الطير لانقطاع الطريق وبعضها حروب فحصل الفرج وذلك الغوائر عادوا وقد أحربوا حربا عظيما ولم يقدروا على الاتصال بالفقيه عز الدين ومن معه فأيس المحتازون من التفريج فخاطروا بأنفسهم وخرجوا ونجوا من القوم الظالمين والحمد لله رب العالمين، كما أخبرني بذلك أحمد بن يحيى الأكوع وهو مع المحصورين، وأخبرني أيضا أن بني صريم وبني جبر تخلفوا عن الغارة والغوث، واعتلوا بأن المحتازين من بكيل فالغارة والغوث متعينة على بكيل، فابتلوا بالوقعة الآتية، من قتل بني جبر وغزوا موضعا من بني صريم يسمى دلوان واحتز منهم ستة وعشرين رأسا، ومن بين جبر أربعون رأسا كما سيأتي.
Page 30