971

Al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت / لبنان

والمقام هنا مكان القيام، وهو يصلح للزمان والمصدر أيضًا. واصله: «مَقْوَم» فأعل بنقل حركة «الواو» إلى السَّاكن قبلها، وقلبها آلفًا، ويعبر به عن الجماعة مجازًا؛ كما يعبر عنهم بالمجلس؛ قال زهير: [الطويل]
٧٧٨ - وفِيهِمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمٍ ... وَأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُهَا القَوْلُ وَالفِعْلُ
قوله: «مُصَلَّى» مفعلو «اتَّخِذُوا»، وهو هنا اسم مكان أيضًا، وجاء في التفسير بعنى قبله.
وقيل: هو مصدر، فلا بد من حذف مضاف أي: مكان صلاة، وألفه منقلبة عن واو، والأصل: «مُصَلَّو»؛ لأن الصلاة من ذوات «الواو» كما تقدم أول الكتاب.
فصل في المقصود بالمقام
اختلفوا في «المقام» فقال الحسن والربيع بن أنس وقتادة: هو موضع الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم ﵊ ُ حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم ﵇ رجله عليه، وهو راكب فغسلت أحد شقّي رأسه، ثم رفعته من تحته، وقد غاصت رجله في الحَجر، فوضته تحت الرجل الآخرى، فغاصت رجله أيضًا فيه، فجعله الله تعالى من معجزاته يروى أنه كان موضع أصابع رجليه بيِّنًا فاندرس من كثرة المسح بالأيدي، وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵃ أن إبراهيم ﵇ كان يبني البيت وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧] فلما ارتفع البنيان وضعف إبراهيم ﵊ ُ عن وضع الحجارة قام على حجر وهو مقام إبراهيم ﵇، وقال مجاهد ﵀ وإبراهيم النخعي ﵁: «مقام إبراهيم الحرم كله» وقال يمان: المسجد كله مقام إبراهيم ﵊ ُ.
[وقال عطاءك إنه عرفة والمزدلفة والجمار، وقال ابن عباس: «الحج كله مقام إبراهيم] .
واتفق المحققون على أن القول الأول أولى لما روى جابر رحمة الله عليه أنه ﵊ لما فرغ من الطواف أتى المقام، وتلا قوله تعالى: ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ .

2 / 463