657

Al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وصنف انتهكوا الحرمة فلما أبوا قَبُولَ النصح قال الناهون: والله لا ننساكم فقسموا القرية بجدار، ومكثوا على ذلك سنين، فلعنهم داود ﵊ ُ وغضب الله ﷿ عليهم لإصرارهم على المعصية، فخرج النَّاهون ذات يوم من بابهم، والمجرمون لم يفتحوا بابهم، ولم يخرج منهم أحد فلما أبطئوا تَسَوروا عليهم الحائط، فإذا هم جميعًا قدرة خاسئين.
فإن قيل: إذا كانوا قد نهوا عن الاصْطِيَاد يوم السَّبت، فما الحكمة في أن أكثر الحيتان يوم السَّبت دون سائر الأيام؟
فالجواب: أما على مذهب أهل السُّنة فإرادة الإضلال جائزة من لله تعالى.
وأما على مذهب المعتزلة، فالتشديد في التكاليف حسن لغرض ازياد الثواب.
و«قِردَةً خَاسِئِيْنَ» يجوز فيه أربعة أوجه:
أحدها: أن يكونا خبرين، قال الزَّمخشري: «أي: كونوا جامعين بين القِردَيّة والخسوء» .
وهذا التقدير منه بناء على أن الخبر لا يتعدّد، فلذلك قدرهما بمعنى خبر واحد من باب: «هذا حُلْو حَامض» وقد تقدّم القول فيه.
والثَاني: إن يكون «خاسئين» نعتًا ل «قردة» قاله أبو البقاء. وفيه نظر من حيث إنّ القردة غير عقلاء، وهذا جمع العقلاء.
فإن قيل: المخاطبون عقلاء؟ فالجواب: أنّ ذلك لا يفيد؛ لأن التقدير عندكم حينئذ: كونوا مثل قدرة من صفتهم الخُسوء، ولا تعلّق للمخاطبين بذلك، إلا أنه يمكن أن يقال: إنهم مشبَّهُون بالعقلاء كقوله: ﴿لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] و﴿أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] .
والثالث: أن يكون حالًا من اسم «كونوا»، والعامل فيه «كونوا»، وهذا عند من يجيز ل «كان» أن تعمل في الظروف [والأحوال] وفيه خلاف سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى عند قوله: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾ [يونس: ٢] .
الرابع: وهو الأجود أن يكون حالًا من الضمير المُسْتكنّ في «قردة»؛ لأنه في معنى المشتق أي: كونوا ممسوخين في هذه الحال.
وجمع «فِعْل» على «فِعَلَة» قليل لا يَنْقَاس.
ومادة «القرد» تدلّ على اللُّصوق والسكون، تقول: قَرَد بمكان كذا: لصق به وسكن، ومنه: الصُّوف «الْقَرَد» أي: المتداخل، ومنه أيضًا: «القُرَادُ» هذا الحيوان المعروف ويقال: «خسأته فخَسًَا، فالمتعدي والقاصر سواء نحو: زاد وغاض وقيل: خسأته فخسىء وانسخًا، والمصدر» الخسوء «و» الْخَسْء «.

2 / 149