1176

Al-Lubāb fī ʿulūm al-kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ما اسمك؟ قال: فلان؛ للاسم الذي سمع من السَّحاب، فقال له: يا عبد الله، لم تَسْأَلُني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا من السَّحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فماذا تصنع؟ قال: أمَّا إذا قلت هذا، فإنِّي أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدَّق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا وأردُ فيها ثلثه.»
وفي روايةٍ: «وأجعل ثلثه للمساكين، والسَّائلين، وابن السَّبيل»
قوله: «يَعْقِلُونَ»، أي: يعلمون لهذه الأشياء خالقًا وصانعًا.
قال القاضي: دلت الآية على أنَّه لو كان الحقُّ يدرك بالتقليد، واتباع الآباء، الجري على الإلف والعادة، لما صَحَّ قوله: «لآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»، وأيضًا: لو كانت المعارفُ ضروريَّةً، وحاصلةً بالإلهام، لما صَحَّ وصفُ هذه الأمُور بأنَّها آياتٌ؛ لأنَّ المعلومَ بالضَّرورة لا يحتاج في معرفته إلى الآيات.
قال وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: ثلاثة لا يدرى من أين يَجِيء: الرَّعد، والبرق، والسَّحاب.
اعلم: أنه، ﷾، لمَّا قرَّر التوحيد بالدلائل العقلية القاطعة، أردفه بتقبيح ما يضاده؛ لأنَّ تقبيح ضد الشيء مما يوكِّد حسن الشَّيء.
قال الشاعر: [الكامل]
٨٧٦ - ... ... ... ... ... ... ... ... وَبِضِدِّهَا تَتَبَيِّنُ الأَشْيَاءُ
وقالوا أرضًا: النِّعمة مجهولةٌ، فإذا فقدت عرفت، والنَّاس لا يعرفون قدر الصِّحَّة، فإذا مرضوا، ثم عادت الصحَّة إليهم، عرفوا قدرها، وكذا القول في جميع النِّعم، فلهذا السَّبب أردف الله ﵎ هذه الآية الدَّالَّة على التَّوحيد بهذه الآية الكريمة.
قوله تعالى: «مَنْ يَتَّخِذُ» «مَنْ»: في محلِّ رفع بالابتداء، وخبره الجارُّ قبله، ويجوز فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون موصولةً.
والثاني: أن تكون موصوفةً.
فعلى الأوَّل: لا محلَّ للجملة بعدها. وعلى الثاني: محلُّها الرَّفع، أي: فريقٌ، أو

3 / 134