454

Dirāsāt uṣūliyya fī al-Qurʾān al-karīm

دراسات أصولية في القرآن الكريم

Publisher

مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية

Publisher Location

القاهرة

الفصل السادس فى تنجيم القرآن والحكمة منه
يلاحظ أن لنزول القرآن منجما- أى مفرقا- حكما جليلة يعرفها أهل العلم والفضل، ويمكن أن نجمل هذه الحكم فيما يلى:
الحكمة الأولى: تثبيت فؤاد النبى ﷺ قال تعالى:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (١).
فهذه الآية الكريمة تذكر فى معرض الرد على المشركين حين اقترحوا أن ينزل القرآن جملة واحدة، كما نزلت الكتب السماوية السابقة، فرد الله عليهم- كما ذكرت الآية- بقوله تعالى كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ولا شك أن تثبيت قلبه ﷺ إنما هو رعاية من الله ﷿، وتأييد لرسوله ﷺ أمام اضطهاد وتكذيب الكفار له. فكانت الآيات القرآنية تنزل عليه ﷺ تقوى قلبه وتزيل عنه ما أصابه من ألم وشدة.
الحكمة الثانية: تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين. فالعرب كانوا أميين لا يقرءون ولا يكتبون، قال جل شأنه:
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (٢).
وكانوا مشغولين بمصالحهم المعيشية، ولا شك أن القرآن لو نزل جملة واحدة

(١) سورة الفرقان الآية: ٣٢.
(٢) سورة الجمعة الآية: ٢.

1 / 477