Dirāsāt uṣūliyya fī al-Qurʾān al-karīm
دراسات أصولية في القرآن الكريم
Publisher
مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية
Publisher Location
القاهرة
Regions
Egypt
لو صح نسخ شريعة موسى ﵇ بشريعة محمد ﷺ للزم من ذلك الكذب على الله تعالى فى قوله لموسى: «هذه شريعة مؤبدة ما دامت السموات والأرض» والكذب فى خبره تعالى محال فامتنع القول بنسخ شريعة موسى ﵇ بشريعة محمد ﷺ. هذا هو دليلهم الذى استدلوا به على ما ذهبوا إليه.
فهم يرون أنه لا سبيل إلى إنكار نبوة محمد ﷺ، لأن التوراة بشرت به ﷺ، وأنه جل شأنه أيده بالمعجزات الكثيرة القاهرة. لكن لا سبيل إلى القول بأن رسالته عامة لأن ذلك يؤدى إلى انتساخ شريعة إسرائيل بشريعته، والخلاف بينهم وبين الشمعونية والعنانية أن دعواهم مقصورة على منع انتساخ شريعة موسى ﵇ بشريعة محمد ﷺ.
والحق أن ما استدلوا به على تأبيد شريعة موسى ﵇ وعدم نسخها بشريعة أخيه الأكبر محمد ﷺ مردودة لما يلى:
أولا: هذا القول مكذوب على موسى ﵇ فهو لم يقله، ولم يقل له والذى لقنهم به هو ابن الراوندى (١) ليعارض به شريعة محمد ﷺ. والذى يقوى عدم صحته أن اليهود الذين وجدوا فى عصره ﷺ لم يعارضوا به رسول الله ﷺ مع أن فيه حجة لهم، ومعلوم أن اليهود أحرص الناس على المعارضة.
قال الشيخ الشيرازى ﵀ (٢):
«... لو كان هذا أصلا لكان قد احتج به أحبار اليهود على النبى
(١) هو أحمد بن يحيى بن إسحاق أبو الحسين الراوندى فيلسوف مجاهر بالإلحاد. وكان فى أول أمره من متكلمى المعتزلة وتوفى سنة ٢٩٨ هـ وقيل غير ذلك.
(وفيات الأعيان ١/ ٧٨، وشذرات الذهب ٢/ ٢٣٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٧٥)
(٢) التبصرة فى أصول الفقه له ٢٥٤.
1 / 354